الخطب ، ولا يظهران شماساً منه ولا نفوراً ، حذار أن يطرقا الظّنّة فيه إليهما ، وأن يكونا أيضاً أوّل معتبر للجامعة ، ومستحثّ لهما لئلّا يفتات في شيء من ذك « 1 » المقام والمنزلة عليهما ، ثمّ « 2 » يستبين أنّ « 2 » الصّواب في الحال ويستجدانه ليأخذان بموجبه فتقدّما لما تقدّم في أنفسهما من ذلك إلى الجامعة وهي بين يدي أبي حارثة وحاذاهما حارثة بن أثال وتطاولت إليهما فيه الأعناق ، وحفّت رسل رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله - بهم ، فأمر أبو حارثة بالجامعة ، ففتح طرفها واستخرج منها صحيفة آدم الكبرى المستودعة علم ملكوت اللَّه عزّ وجلّ جلاله وما ذرء وما برء في أرضه وسمائه ، وما وصلهما جلّ جلاله « 3 » من ذكر عالميه ، وهي الصّحيفة الّتي ورثها شيث من أبيه آدم عليه السلام عمّا دعا من الذّكر المحفوظ .
فقرأ القوم السّيّد والعاقب وحارثة في الصّحيفة تطلّباً لما تنازعوا فيه من نعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وصفته ومن حضرهم يومئذ من النّاس إليهم مضجّون مرتقبون لما يستدرك من ذكرى ذلك ، فألفوا في المسباح الثّاني من فواصلهما « 4 » : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، أنا اللَّه لا إله إلّاأنا الحيّ القيّوم ، معقّب الدّهور وفاصل الأمور ، سبقت بمشيّتي الأسباب وذلّلت بقدرتي الصّعاب ، فأنا العزيز الحكيم الرّحمن الرّحيم ، ارحم تُرحم « 5 » ، سبقت رحمتي غضبي ، وعفوي عقوبتي ، خلقت عبادي لعبادتي وألزمتهم حجّتي ، ألا إنِّي باعث فيهم رسلي ومنزل عليهم كتبي ، أبرم ذلك من لدن أوّل مذكور من بشر إلى أحمد نبيِّي وخاتم رسلي ، ذاك الّذي أجعل عليه صلواتي ، وأسلك في قلبه بركاتي ، وبه أكمل أنبيائي ونذري .
قال آدم عليه السلام : إلهي ! من هؤلاء الرّسل ومن أحمد هذا الّذي رفعت وشرّفت ؟ قال :
كلّ من ذرِّيّتك وأحمد عاقبهم « 6 » ، قال : ربّ بما أنت باعثهم ومرسلهم ؟ قال : بتوحيدي ، ثمّ
هامش
( 1 ) [ البحار : « ذلك » ]
( 2 - 2 ) [ البحار : « يستبينان » ]
( 3 ) [ زاد في البحار : « به » ]
( 4 ) [ البحار : « فواصلها » ]
( 5 ) [ البحار : « وأترحّم » ]
( 6 ) [ زاد في البحار : « ووارثهم » ]