أن يكون صادقاً ، ولئن كان صادقاً لم يحل واللَّه علينا الحول وفي الدّنيا نصرانيّ يطعم الماء . فقال الأسقف : يا أبا القاسم ! إنّا لانباهلك ، ولكن نصالحك ، فصالحنا على ما ينهض « 1 » به .
فصالحهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على ألفي حلّة من حلل الأواقي ، قسّمه « 2 » كلّ حلّة أربعون درهماً ، فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك ، وعلى عارية ثلاثين درعاً وثلاثين رمحاً وثلاثين فرساً إن كان باليمن كيد ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله ضامن حتّى يؤدِّيها ، وكتب لهم بذلك كتاباً .
وروي أنّ الأسقف قال لهم : إنّي لأرى وجوهاً لو سألوا اللَّه أن يزيل جبلًا من مكانه لأزاله ، فلا تبتهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيّ إلى يوم القيامة . وقال النّبيّ : والّذي نفسي بيده لو لاعنوني لمُسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم الوادي عليهم ناراً ، ولما حال الحول على النّصارى حتّى يهلكوا « 3 » كلّهم . قالوا : فلمّا رجع وفد نجران لم يلبث السّيّد والعاقب إلّايسيراً حتّى رجعا إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله ، وأهدى العاقب له حلّة وعصا وقدحاً ونعلين ، وأسلما .
الطّبرسي ، مجمع البيان ، 2 / 451 - 452 / عنه : المجلسي ، البحار ، 21 / 277 - 278
« ندع أبناءنا وأبناءكم » ، أجمع المفسّرون على أنّ المراد بأبنائنا الحسن والحسين ، قال أبو بكر الرّازيّ : هذا يدلّ على أنّ الحسن والحسين ابنا رسول اللَّه ، وأنّ ولد الابنة ابن في « 4 » الحقيقة ، وقال ابن أبي علّان وهو أحد أئمّة المعتزلة : هذا يدلّ على « 5 » أنّ الحسن والحسين « 5 » كانا مكلّفين في تلك الحال ، لأنّ المباهلة لا تجوز « 6 » إلّامع البالغين . وقال
هامش
( 1 ) [ البحار : « ننهض » ]
( 2 ) [ البحار : « قيمة » ]
( 3 ) [ البحار : « هلكوا » ]
( 4 ) [ البحار : « على » ]
( 5 - 5 ) [ البحار : « أنّهما » ]
( 6 ) [ البحار : « لا يجوز » ]