نزلت الآيات في وفد نجران : العاقب والسّيّد ومن معهما ، ولمّا دعاهم النّبيّ - صلى الله عليه وآله - إلى المباهلة ، قالوا : حتّى نرجع وننظر ، فلمّا خلا بعضهم إلى بعض قالوا للعاقب وكان ذارأيهم : يا عبد المسيح ! ما ترى ؟ قال : واللَّه لقد عرفتم أنّ محمّداً نبيّ مرسل ، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ، واللَّه ما باهل قوم نبيّاً قطّ ، فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، فإن أبيتم إلّاإلف دينكم ، فوادعوا الرّجل وانصرفوا إلى بلادكم ، وذلك بعد أن غدا النّبيّ - صلى الله عليه وآله - آخذاً بيد عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين - عليهم السلام - بين يديه وفاطمة - عليها السلام - خلفه ، وخرج النّصارى ، يقدمهم أسقفهم أبو حارثة ، فقال الأسقف : إنِّي لأرى وجوهاً لو شاء اللَّه أن يزيل جبلًا من مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيّ إلى يوم القيامة ، فقالوا : يا أبا القاسم ! إنّا لا نباهلك ولكن نصالحك ، فصالحهم رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله - على أن يؤدّوا إليه كلّ عام ألفي حلّة ، ألف في صفر وألف في رجب ، وعلى عارية ثلاثين درعاً وعارية ثلاثين فرساً وثلاثين رمحاً إن وقع كيد باليمن ؛ وقال : والّذي نفسي بيده إنّ الهلاك قد تدلّى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم عليهم الوادي ناراً ، ولما حال الحول على النّصارى كلّهم حتّى يهلكوا .
وفي هذه الآية أوضح دلالة على فضل أصحاب الكساء - عليهم السلام - وعلوّ درجتهم وبلوغ مرتبتهم في الكمال إلى حدّ لا يدانيهم أحد من الخلق .
الطّبرسي ، جوامع الجامع ، 1 / 179 - 180
وقدم على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وفد نجران ، فيهم بعضة عشر رجلًا من أشرافهم وثلاثة نفر يتولّون أمورهم ، العاقب وهو أميرهم وصاحب مشورتهم الّذي لا يصدرون إلّامن « 1 » رأيه وأمره واسمه عبد المسيح ، والسّيّد وهو ثمالهم وصاحب رحلهم ، واسمه الأيهم ، وأبو حارثة بن علقمة الأسقف وهو حبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم ، وله فيهم شرف ومنزلة ، وكانت ملوك الرّوم قد بنوا له الكنائس وبسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم من
هامش
( 1 ) [ البحار : « عن » ]