تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
فمدّ يده اليمنى - عليه السلام - إليها وأخذ من يدها حصاة بيضاء تلمع وترى من صفائها ، وأخذ خاتمه من يده وطبع به الحصاة ، وقال لها : يا حبابة ، هذا كان مرادكِ منّي ؟ فقالت : إيواللَّه يا أمير المؤمنين ، هذا ( الّذي ) أريد لما سمعناه من تفرّق شيعتك واختلافهم من بعدك ، فأردت هذا البرهان ليكون معي إن عمّرت بعدك ، ( لا عمّرت ) ، ويا ليتني وقومي وأهلي لك الفداء . فإذا وقعت الإشارة أوشكت الشّيعة في من يقوم مقامك أتيته بهذه الحصاة ، فإذا فعل [ فعلك ] بها علمت أنّه الخلف ( من ) بعدك ، وأرجو أن لا اؤجّل لذلك . فقال لها : بلى واللَّه يا حبابة ، لتلقين بهذه الحصاة ابني الحسن ، والحسين ، وعليّ بن الحسين ، ومحمّد بن عليّ ، وجعفر بن محمّد ، وموسى بن جعفر ، وعليّ بن موسى ، وكلّ إذا أتيتيه استدعى بهذه الحصاة وطبعها بهذا الخاتم ( لكِ ) ، فبعد عليّ بن موسى ترين في نفسكِ برهاناً عظيماً منه وتختارين الموت ، فتموتين ويتولّى أمركِ ، ويقوم على حفرتكِ ، ويصلّي عليكِ وأنا مبشّركِ بأ نّكِ من المكرورات من المؤمنات مع المهديّ من ذرّيّتي إذا أظهر اللَّه أمره . فبكت حبابة ، ثمّ قالت : يا أمير المؤمنين ! [ من أين لأمتك الضّعيفة اليقين ، القليلة العمل لولا فضل اللَّه ، وفضل رسوله ، وفضلك أن اوتى هذه المنزلة الّتي أنا واللَّه بما قلته لي منها موقنة ليقيني إنّك أمير المؤمنين ] حقّاً لا سواك ، فادع لي يا أمير المؤمنين بالثّبات على ما هداني اللَّه إليك لا أسلبه [ منِّي ] ولا أفتتن فيه ولا أضلّ عنه ، فدعا لها أمير المؤمنين - عليه السلام - بذلك وأصبحها خيراً . قالت حبابة : فلمّا قبض أمير المؤمنين - عليه السلام - بضربة عبدالرّحمان بن ملجم - لعنه اللَّه - في مسجد الكوفة أتيت مولاي الحسن - عليه السلام - ، فلمّا رآني قال لي : أهلًا وسهلًا يا حبابة ، هاتي الحصاة ، فمدّ يده كما مدّ أمير المؤمنين - عليه السلام - يده ، وأخذ الحصاة وطبعها كما طبعها أمير المؤمنين - عليه السلام - ، وأخرج الخاتم بعينه .