تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وهي متقلّدة المصحف ، وبين أناملها سبحة من حصى ونوى ، وسلّمت وبكت كثيراً وقالت : يا أمير المؤمنين ! آه من فقدك ، وا أسفاه على غيبتك ووا حسرتاه على ما يفوت من الغنيمة منك ، لا نلهو ولا نرغب عنك وإنّني من أمري لعلى يقين وبيان وحقيقة ، وإنّي لقيتك وأنت تعلم ما أريده . فمدّ يده اليمنى إليها وأخذ منها حصاة بيضاء تلمع من صفائها ، وأخذ خاتمه من يده فطبع به الحصاة وقال لها : يا حبابة ! هذا كان مرادكِ منِّي ، فقالت : إيواللَّه يا أمير المؤمنين ، هذا ما أريده لما سمعت من تفرّق شيعتك واختلافهم من بعدك فأردت هذا البرهان ليكون معي إن عمّرت بعدك لا عمّرت ، ويا ليتني وقومي وأهلي لك الفداء ، فإذا وقعت الإشارة أوشكت الشّيعة إلى من يقوم مقامك أتيته بهذه الحصاة فلو فعل بها ما فعلت علمت أنّه الخلف من بعدك وأرجو أن لا اؤجّل لذلك ، فقال لها : بلى واللَّه يا حبابة لتلقين بهذه الحصاة ابنيّ الحسن والحسين وعليّ بن الحسين ومحمّد بن عليّ وجعفر بن محمّد وموسى بن جعفر وعليّ بن موسى الرّضا ، وكلّ إذا أتيتيه استدعى الحصاة منكِ فطبعها بهذا الخاتم لكِ ، فعند عليّ بن موسى الرّضا ترين في نفسكِ برهاناً عظيماً منه وتختارين الموت ، فتموتين ويتولّى أمركِ ويقوم على حفرتكِ ويصلِّي عليك وأنا مبشّركِ بأنّكِ مع المكرورات من المؤمنات مع المهديّ من ذرّيّتي إذ أظهر اللَّه أمره . فبكت حبابة وقالت : يا أمير المؤمنين ! من أين هذا لأمتك الضّعيفة اليقين القليلة العمل لولا فضل اللَّه وفضل رسوله وفضلك يا أمير المؤمنين حقّاً لا سواك ، فادع لي يا أمير المؤمنين بالثّبات على ما هدانا اللَّه إليه لا أسلبه ولا أفتن فيه ولا أضلّ عنه ، فدعا لها أمير المؤمنين عليه السلام وأصحبها خيراً . قالت حبابة : فلمّا قبض أمير المؤمنين بضربة عبدالرّحمان بن ملجم لعنه اللَّه في مسجد الكوفة ، أتيت مولاي الحسن ، فقال : أهلًا وسهلًا يا حبابة ، هاتي الحصاة ، وطبعها أمير المؤمنين عليه السلام وأخرج الخاتم بعينه . فلمّا مضى الحسن عليه السلام بالسّمّ أتيت الحسين عليه السلام ، فلمّا رآني قال : مرحباً يا حبابة ، هاتي الحصاة ، فأخذها وختمها بذلك الختم ، فلمّا استشهد
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 402 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية