وجه اللَّه والدّار الآخرة واللَّه المستعان على كلّ حال ، ولا يحلّ لامرئ مسلم يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يغيّر شيئاً ممّا أوصيت به في مالي ولا يخالف فيه أمري من قريب ولا بعيد ، أمّا بعد فإنّ ولائدي اللّاتي أطوف عليهنّ السّبع عشرة منهنّ أمّهات أولاد أحياء معهنّ أولادهنّ ، ومنهنّ حبالى ومنهنّ من لا ولد له ، فقضائي فيهنّ إن حدث بي حدث أنّ مَن كان منهنّ ليس لها ولد وليست بحبلى ، فهي عتيق لوجه اللَّه ليس لأحد عليهنّ سبيل ، ومَن كان منهنّ لها ولد أو هي حبلى فتمسك على ولدها وهي من حظّه ، فإن مات ولدها وهي حيّة فهي عتيق ليس لأحد عليها سبيل ، هذا ما قضى به عليّ في ماله الغد من يوم قدم مسكن ، شهد أبو شمر بن أبرهة ، وصعصعة بن صوحان ، وسعيد بن قيس ، وهياج بن أبي الهياج ، وكتب عليّ بن أبي طالب بيده لعشر خلون من جمادى الأولى سنة سبع « 1 » وثلاثين .
الطّوسي ، تهذيب الأحكام ، 9 / 146 - 148 رقم 608 / عنه : الحرّ العاملي ، وسائل الشّيعة ، 13 / 312 - 314
[ من وصيّة له عليه السلام بما يعمل في أمواله كتبها بعد منصرفه من صفِّين ] .
جعل للحسن ابنه عليه السلام ولاية صدقات أمواله ، وأذن له أن يأكل منه بالمعروف ، أي لا يسرف ، وإنّما يتناول منه مقدار الحاجة ، وما جرت بمثله عادة من يتولّى الصّدقات ، كما قال اللَّه تعالى : « والعامِلِينَ عَلَيْها » « 2 » .
ثمّ قال : فإن مات الحسن والحسين بعده حيّ فالولاية للحسين ، والهاء في « مصدره » ترجع إلى الأمر ، أي يصرفه في مصارفه الّتي كان الحسن يصرفه فيها .
ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 15 / 148
هامش
( 1 ) - [ الوسائل : « تسع » ] .
( 2 ) - [ التّوبة : 9 / 60 ] .