بلّغت ونصحت ، وأدّيت ما عليك ، فجزاك اللَّه أفضل جزاء المرسلين ، فقال : اللّهمّ اشهد - ثلاث مرّات - ثمّ قال : يا معشر المسلمين ! هذا وليّكم من بعدي فليبلِّغ الشّاهد منكم الغائب .
قال أبو جعفر عليه السلام : كان واللَّه [ عليّ عليه السلام ] أمين اللَّه على خلقه وغيبه ودينه الّذي ارتضاه لنفسه ، ثمّ إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حضره الّذي حضر ، فدعا عليّاً فقال : يا عليّ إنِّي أريد أن أئتمنك على ما ائتمنني اللَّه عليه من غيبه وعلمه ومن خلقه ومن دينه الّذي ارتضاه لنفسه فلم يشرك واللَّه فيها يا زياد أحداً من الخلق ، ثمّ إنّ عليّاً عليه السلام حضره الّذي حضره فدعا ولده وكانوا اثنا عشر ذكراً ، فقال لهم : يا بنيَّ إنّ اللَّه عزّ وجلّ قد أبى إلّاأن يجعل فيَّ سنّة من يعقوب ، وإنّ يعقوب دعا ولده وكانوا اثنا عشر ذكراً ، فأخبرهم بصاحبهم ، ألا وإنِّي أخبركم بصاحبكم ، ألا إنّ هذين ابنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الحسن والحسين عليهما السلام ، فاسمعوا لهما وأطيعوا ، ووازروهما فإنِّي قد ائتمنتهما على ما ائتمنني عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ممّا ائتمنه اللَّه عليه من خلقه ومن غيبه ومن دينه الّذي ارتضاه لنفسه .
فأوجب اللَّه لهما من عليّ عليه السلام ما أوجب لعليّ عليه السلام من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلم يكن لأحدٍ منهما فضل على صاحبه إلّابكبره ، وإنّ الحسين كان إذ حضر الحسن لم ينطق في ذلك المجلس حتّى يقوم ، ثمّ إنّ الحسن عليه السلام حضره الّذي حضره فسلّم ذلك إلى الحسين عليه السلام ، ثمّ إنّ حسيناً حضره الّذي حضره فدعا ابنته الكبرى فاطمة - بنت الحسين عليه السلام - فدفع إليها كتاباً ملفوفاً ووصيّة ظاهرة وكان عليّ بن الحسين عليه السلام مبطوناً لا يرون إلّاأ نّه لما به ، فدفعت فاطمة الكتاب إلى عليّ بن الحسين ، ثمّ صار واللَّه ذلك الكتاب إلينا .
الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن محمّد بن جمهور ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن منصور بن يونس ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام مثله . « 1 »
الكليني ، الأصول من الكافي ، 1 / 290 - 291 رقم 6
هامش
( 1 ) - [ راجع : 4 / 461 « وصيّة الإمام الحسين عليه السلام إلى فاطمة الكبرى عليها السلام » ] .