عن منهج ما حملناك عليه وهديناك إليه . يا كميل ! لا رخصة في فرض ولا شدّة في نافلة .
يا كميل ! إنّ اللَّه عزّ وجلّ لا يسألك إلّاعمّا فرض ، وإنّما قدّمنا عمل النّوافل بين أيدينا للأهوال العظام والطّامّة يوم المقام « 1 » . يا كميل ! إنّ اللَّه « 2 » أعظم من أن تزيله الفرائض والنّوافل وجميع الأعمال وصالح الأموال ، ولكن مَن تطوّع خيراً فهو خير له . يا كميل ! إنّ ذنوبك أكثر من حسناتك ، وغفلتك أكثر من ذكرك ، ونعمة « 3 » اللَّه عليك أكثر من كلّ عمل « 4 » . يا كميل ! إنّه لا تخلو من نعمة اللَّه عزّ وجلّ عندك وعافيته ، فلا تخل من تحميده وتمجيده وتسبيحه وتقديسه وشكره وذكره على كلّ حال . يا كميل ! لا تكوننّ من الّذين قال اللَّه عزّ وجلّ : « نَسُوا اللَّهَ فأنساهُمْ أنفُسَهُمْ » « 5 » ، ونسبهم إلى الفسق ، « أُولئك هُمالفاسِقُون » . يا كميل ! ليس الشّأن أن تصلِّي وتصوم وتتصدّق ، إنّما الشّأن أن تكون الصّلاة فعلت بقلب نقيّ وعمل عند اللَّه مرضيّ وخشوع سوي ، « 6 » إبقاء للحدّ « 6 » فيها .
يا كميل ! عند الرّكوع والسّجود وما بينهما ، تبتلّت العروق والمفاصل حتّى تستوفى إلى ما تأتي « 7 » من جميع صلواتك . يا كميل ! انظر فيم تصلِّي « 8 » إن لم يكن « 8 » من وجهه وحلّه فلا قبول . يا كميل ! إنّ اللِّسان يبوح من القلب ، والقلب يقوم بالغذاء ، فانظر فيما تغذِّي قلبك وجسمك ، فإن لم يكن ذلك حلالًا لم يقبل اللَّه تسبيحك ولا شكرك . يا كميل ! افهم واعلم أنّا لا نرخِّص في ترك أداء الأمانات لأحد من الخلق فمَن روى عنِّي في ذلك رخصة ، فقد أبطل وأثم وجزاؤه النّار بما كذب ، أقسم لسمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول لي قبل
هامش
( 1 ) - [ البحار : « القيامة » ] .
( 2 ) - [ البحار : « الواجب للَّه » ] .
( 3 ) - [ البحار : « نعم » ] .
( 4 ) - [ البحار : « عملك » ] .
( 5 ) - [ الحشر : 59 / 19 ] .
( 6 - 6 ) [ البحار : « وإبقاء للجدّ » ] .
( 7 ) - [ في المطبوع : « تأني » ، وفي البحار : « تأتي به » ] .
( 8 - 8 ) [ البحار : « وعلى ما تصلِّي ، إن لم تكن » ] .