وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ في ا لْأمْوالِ وَا لْأوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشّيْطانُ إلّاغُرُوراً » « 1 » .
يا كميل ! إنّ إبليس لا يعد عن نفسه ، وإنّما يعد عن ربِّه ليحملهم على معصيته فيورّطهم .
يا كميل ! إنّه يأتي لك بلطف كيده ، فيأمرك بما يعلم أنّك قد ألفته من طاعته « 2 » لا تدعها ، فتحسب أنّ ذلك ملك « 3 » وإنّما هو شيطان رجيم ، فإذا سكنت إليه واطمأننت « 4 » على العظايم المهلكة الّتي لا نجاة معها . يا كميل ! إنّ له فخاخاً ينصبها ، فاحذر أن يوقعك فيها .
يا كميل ! إنّ الأرض مملوءة من فخاخهم ، فلن ينجو منها إلّامَنْ تثبّت « 5 » بنا وقد أعلمك اللَّه عزّ وجلّ أنّه لن ينجو منها إلّاعباده ، وعباده أولياؤنا . يا كميل ! وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : « إنّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ » « 6 » ، وقوله عزّ وجلّ : « إنّما سُلْطانُهُ عَلَى ا لّذِينَ يَتَوَلّوْنَهُ وَا لّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ » « 7 » . يا كميل ! انج بولايتنا من أن يشركك في مالك وولدك كما أمر . يا كميل ! لا تغترّ بأقوام يصلّون فيطيلون ، ويصومون فيداومون ، ويتصدّقون فيحسبون أنّهم موفّقون « 8 » . يا كميل ! أقسم باللَّه لسمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنّ الشّيطان إذا حمل قوماً على الفواحش مثل الزِّنا وشرب الخمر والرِّبا وما أشبه ذلك من الخنا والمآثم ، [ وقوماً ] حبّب إليهم العبادة الشّديدة والخشوع والرّكوع والخضوع والسّجود ، ثمّ حملهم على ولاية الأئمّة الّذين يدعون إلى النّار ويوم القيامة لا ينصرون .
يا كميل ! إنّه مستقرّ ومستودع ، فاحذر « 9 » أن تكون من المستودعين . يا كميل ! إنّما تستحقّ أن تكون مستقرّاً إذا لزمت الجادّة الواضحة الّتي لاتخرجك إلى عوج ، ولا تزيلك
هامش
( 1 ) - [ الإسراء : 17 / 64 ] .
( 2 ) - [ البحار : « طاعة » ] .
( 3 ) - [ زاد في البحار : « كريم » ] .
( 4 ) - [ زاد في البحار : « حملك » ] .
( 5 ) - [ البحار : « تشبّث » ] .
( 6 ) - [ الحجر : 15 / 42 ] .
( 7 ) - [ النّحل : 16 / 100 ] .
( 8 ) - [ البحار : « موقوفون » ] .
( 9 ) - [ البحار : « واحذر » ] .