وخاذلهم ، فإذا كان واللَّه يومكم وظهر صاحبكم لم يأكلوا واللَّه معكم ولم يردوا مواردكم ولم يقرعوا أبوابكم ولم ينالوا نعمتكم أذلّة خاسئين ، أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا .
يا كميل ! أحمد اللَّه تعالى والمؤمنون على ذلك وعلى كلِّ نعمة . يا كميل ! قل عند كلّ شدّة : لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه العليّ العظيم ، تكفّها ، وقل عند كلّ نعمة : الحمد للَّه ، تزد منها ، وإذا أبطأت الأرزاق عليك فاستغفر اللَّه يوسِّع عليك فيها . يا كميل ! إذا وسوس الشّيطان في صدرك فقل : أعوذ باللَّه القويّ من الشّيطان الغويّ ، وأعوذ بمحمّد الرّضيّ من شرّ ما قدر وقضى ، وأعوذ بإله النّاس من شرّ الجنّة والنّاس أجمعين وسلّم تكفّ « 1 » مؤنة إبليس والشّياطين معه ، ولو أنّهم كلّهم أبالسة مثله . يا كميل ! إنّ لهم خداعاً « 2 » وشقاشق وزخاريف ووساوس وخيلاء على كلّ أحد قدر منزلته في الطّاعة والمعصيّة ، فبحسب ذلك يستولون عليه بالغلبة . يا كميل ! لا عدوّ أعدى منهم ، ولا ضارّ أضرّ « 3 » منهم ، أمنيّتهم أن تكون معهم غداً ، إذا اجتثّوا في العذاب الأليم لا يفترّ عنهم شرره « 4 » ، ولا يقصر عنهم خالدين فيها أبداً . يا كميل ! سخط اللَّه تعالى محيط بمن لم يحترز منهم باسمه ونبيّه وجميع عزائمه وعوذه جلّ وعزّ وصلّى اللَّه على نبيِّه وآله وسلّم . يا كميل ! إنّهم يخدعونك بأنفسهم ، فإذا لم تجبهم مكروا بك وبنفسك وبتحسينهم إليك شهواتك وأعطائك أمانيك وإرادتك ، ويسوّلون لك ، وينسونك وينهونك ويأمرونك ، ويحسنون ظنّك باللَّه عزّ وجلّ حتّى ترجوه ، فتغترّ بذلك وتعصيه « 5 » وجزاء العاصي لظى .
يا كميل ! احفظ قول اللَّه عزّ وجلّ : « الشّيْطانُ سَوّلَ لَهُمْ وَأمْلَى لَهُمْ » « 6 » والمسوِّل الشّيطان والمملي اللَّه تعالى . يا كميل ! اذكر قول اللَّه تعالى لإبليس ( لعنه اللَّه ) : « وَأجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ
هامش
( 1 ) - [ البحار : « تكفي » ] .
( 2 ) - [ البحار : « خدعاً » ] .
( 3 ) - [ زاد في البحار : « بك » ] .
( 4 ) - [ البحار : « بشرره » ] .
( 5 ) - [ البحار : « فتعصيه » ] .
( 6 ) - [ محمّد : 47 / 25 ] .