منهما ملازم لصاحبه غير مفارق له حتّى يردا إلى اللَّه ، فيحكم بينهما وبين العباد . يا كميل ! فإذا كنّا كذلك فعلام تقدّمنا « 1 » مَن تقدّم ، وتأخّر عنّا من تأخّر . يا كميل ! قد بلّغهم « 2 » رسول اللَّه رسالة ربّه ، ونصح لهم ولكن لا يحبّون النّاصحين . يا كميل ! قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لي قولًا والمهاجرون « 3 » والأنصار متوافرون يوماً بعد العصر يوم النّصف من شهر رمضان قائماً « 4 » على قدميه فوق منبره : عليّ وابناي منه الطّيِّبون « 5 » منِّي وأنا منهم ، وهم الطّيِّبون بعد أمّهم ، وهم سفينة ، مَن ركبها نجى ، ومَن تخلّف عنها هوى ، النّاجي في الجنّة ، والهاوي في لظى . يا كميل ! الفضل بيد اللَّه يؤتيه مَن يشاء ، واللَّه ذو الفضل العظيم .
يا كميل ! علام يحسدوننا واللَّه أنشأنا من قبل أن يعرفونا ، أفتراهم « 6 » بحسدهم إيّانا عن ربّنا يزيلوننا « 7 » ؟ يا كميل ! مَن لا يسكن الجنّة فبشِّره بعذاب أليم ، وخزي مقيم وأكبال ومقامع وسلاسل طوال ، مقطّعات النِّيران ومقارنة كلِّ شيطان ، الشّراب صديد ، واللِّباس حديد ، والخزنة فضضة « 8 » ، والنّار ملتهبة والأبواب موثّقة مطبّقة ، ينادون فلا يجابون ، ويستغيثون فلا يرحمون ، نداؤهم يا مالك ليقض علينا ربّك قال : إنّكم ماكثون ، لقد جئناكم بالحقّ ولكن أكثرهم « 9 » للحقّ كارهون . يا كميل ! نحن واللَّه الحقّ الّذي قال اللَّه عزّ وجلّ : « وَلَوِ اتّبَعَ الْحَقُّ أهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السّماواتُ ا لْأرْضُ وَمَن فِيهِنَّ » « 10 » . يا كميل ! ثمّ
هامش
( 1 ) - [ البحار : « يتقدّمنا » ] .
( 2 ) - [ البحار : « أبلغهم » ] .
( 3 ) - [ البحار : « المهاجرين » ] .
( 4 ) - [ البحار : « قائم » ] .
( 5 ) - [ البحار : « والطّيّبون » ] .
( 6 ) - [ البحار : « فتراهم » ] .
( 7 ) - [ البحار : « يزيلونا » ] .
( 8 ) - [ البحار : « فظظة » ] .
( 9 ) - [ البحار : « أكثركم » ] .
( 10 ) - [ المؤمنون : 23 / 71 ] .