الآن يخرج إلى الصّلاة فيذهب يومي ، ولم أر قطّ يوماً أطول منه ، فأقبلت أمشي حتّى وقفت ، فقلت : السّلام عليكم ، ألج ؟ فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله : نعم تلجي ، فدخلت وعليّ واضع يده على ركبتي رسول اللَّه قد أدنى فاه من اذن النّبيّ وفم النّبيّ صلى الله عليه وآله على اذن عليّ يتسارّان ، وعليّ يقول : أفأمضي وأفعل ؟ والنّبيّ يقول : نعم ، فدخلت وعليّ معرض وجهه حتّى دخلت وخرج .
فأخذني النّبيّ صلى الله عليه وآله وأقعدني في حجره ، فأصاب منِّي ما يصيب الرّجل من أهله من اللّطف والاعتذار ، ثمّ قال : يا امّ سلمة ! لا تلوميني ، فإنّ جبرئيل أتاني من اللَّه بما هو كائن بعدي ، وأمرني أن أوصي به عليّاً من بعدي ، وكنت جالساً بين جبرئيل وعليّ ، وجبرئيل عن يميني وعليّ عن شمالي ، فأمرني جبرئيل أن آمر عليّاً بما هو كائن بعدي إلى يوم القيامة ، فأعذريني ولا تلوميني ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ اختار من كلّ امّة نبيّاً ، واختار لكلّ نبيّ وصيّاً ، فأنا نبيّ هذه الامّة ، وعليّ وصيّي في عترتي وأهل بيتي وامّتي من بعدي .
فهذا ما شهدت من عليّ ، الآن يا أبتاه فسبّه أو فدعه ؟ فأقبل أبوها يناجي اللّيل والنّهار ويقول : اللَّهمّ اغفر لي ما جهلت من أمر عليّ ، فإنّ وليّي ولي عليّ وعدوّي عدوّ عليّ ، وتاب المولى توبة نصوحاً ، وأقبل فيما بقي من دهره يدعو اللَّه تعالى أن يغفر له . « 1 » ( قال عبدالمحمود ) : وهذه شهادة صريحة منهم بوصيّة عليّ عليه السلام ، وكمال لم يبلغ إليه أحد من القرابة والصّحابة ، ولا أدّعاه ولا أدّعي له « 1 » .
الخوارمي ، المناقب ، / 146 - 147 رقم 171 باب 14 / مثله ابن طاوس ، الطّرائف ، / 24 - 26 ؛ الإربلي ، كشف الغمّة ، 1 / 296 - 297 ؛ الحمّوئي الخراساني ، فرائد السّمطين ، 1 / 270 - 272 رقم 211 ؛ المجلسي ، البحار ، 38 / 309 - 310
وأسند ابن مردويه وهو حجّة عند الخصم إلى امّ سلمة أنّه كان لها مولىً يسبّ في عقب كلّ صلاة له عليّاً ، فقالت : ما حملك على سبّه ؟ فقال : قتل عثمان وشرك في دمه ،
هامش
( 1 ) ( 1 ) [ من الطّرائف ] .