يا بنيّ ! فأنفق ، فإنِّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من أصحابي مَنْ لا يراني بعد أن أفارقه .
قال : فخرج عبدالرّحمان ، فلقي عمر بن الخطّاب ، فأخبره بالّذي قالت امّ سلمة ، فجاء يشتدّ حتّى دخل عليها ، فقال : يا امّه ! أنا منهم ؟ فقالت : لا أعلم ولن أبرئ بعدك أحداً .
المفيد ، الأمالي ، / 38 - 39 رقم 5 المجلس 5
وقال صالح بن إبراهيم بن عبدالرّحمان بن عوف : صالحنا امرأة عبدالرّحمان بن عوف ، الّتي طلّقها في مرضه ، من ثلث الثُّمن بثلاثة وثمانين ألفاً ، وقيل : صولحت بذلك عن ربع الثُّمن من ميراثه . وأعتق في يوم واحد ثلاثين عبداً . ولمّا حضرته الوفاة بكى بكاءً شديداً ، فقال : إنّ مصعب بن عُمير كان خيراً منِّي ، توفِّي على عهد رسول اللَّه ( ص ) ، فلم يكن له ما لا يكفّن فيه ، وإنّ حمزة بن عبدالمطّلب كان خيراً منِّي ، لم نجد له كفناً ، وإنّي أخشى أن أكون ممّن عُجّلَت له طيِّباته في حياته الدّنيا وأخشى أن أحبس أصحابي بكثرة مالي . ودخل على امّ سلمة ، فقال : يا امّه ! قد خشيت أن يُهلكني كثرة مالي ، أنا أكثر قريش كلّهم مالًا . قالت : يا بنيّ ! تصدّق ، فإنِّي سمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول : إنّ من أصحابي مَنْ لا يراني بعد أن أفارقه . فخرج عبدالرّحمان ، فلقي عمر ، فأخبره بما قالت امّ سلمة ، فجاء عمر ، فدخل عليها ، فقال : باللَّه منهم أنا ؟ فقالت : لا ، ولن أقول بعدك لأحد هكذا .
الصّفدي ، الوافي بالوفيّات ، 18 / 213
ومن شكّه أنّه قال لحذيفة لمّا سمع النّبيّ يقول : إنّه أعلم بالمنافقين : أمنهم أنا ؟ ولم يخرج حذيفة في جنازة صحابيّ ، فقال له عمر : هو من القوم ؟ فقال : نعم ، فقال : أنا منهم ؟
قال : لا .
وفي الأحياء للغزاليّ : كان عمر لا يحضر جنازة لم يحضرها حذيفة ، وفي مسند النِّساء الصّحابيّات روى أبو وائل عن مسروق ، عن امّ سلمة ، قالت : قال النّبيّ صلى الله عليه وآله : من أصحابي مَنْ لا أراه ولا يراني ، فأنشدها عمر : هل أنا منهم ؟ الخبر . وكيف يسأل الإمام رعيّته عن أحوال إيمانه وقد رويتم أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله شهد له بالجنّة ورأى له قصراً فيها ، فلا يعتمد على قول نبيّه ، ويعتمد على غيره .
البياضي ، الصّراط المستقيم ، 3 / 79
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 871
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٧١