تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 845

مساهمون:

ص٨٤٥
دواتاً ، فقال له عمر : ارجع ، فإنّه يهجر ، فرجع وندم من حضر على ما كان منهم من التّضجيع في إحضار الدّوات والكتف ، وتلاوموا بينهم وقالوا : إنّا للَّه‌وإنّا إليه راجعون ، لقد أشفقنا من خلاف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلمّا أفاق صلى الله عليه وآله وسلم ، قال بعضهم : ألا نأتيك بدوات وكتف يا رسول اللَّه ؟ فقال : أبعد الّذي قلتم ؟ لا ، ولكنِّي أوصيكم بأهل بيتي خيراً ، وأعرض بوجهه عن القوم ، فنهضوا وبقيَ عنده العبّاس والفضل بن العبّاس وعليّ بن أبي طالب عليه السلام وأهل بيته خاصّة ، فقال له العبّاس : يا رسول اللَّه ! إن يكن هذا الأمر فينا مستقرّاً من بعدك فبشّرنا ، وإن كنت تعلم أنّا نغلب عليه فاقض بنا ( فأوص بنا خ ل ) ، فقال : أنتم المستضعفون من بعدي وأصمت . فنهض القوم وهم يبكون قد يئسوا من النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فلمّا خرجوا من عنده ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : ردّوا عليَّ أخي وعمّي ، فأنفذوا من دعاهما ، فحضرا ، فلمّا استقرّ بهما المجلس قال عليه الصّلاة والسّلام : يا عمّ رسول اللَّه ! تقبل وصيّتي وتنجز عدّتي وتقضي دَيني ؟ فقال العبّاس : يا رسول اللَّه ! عمّك شيخ كبير ذو عيال كثير ، وأنت تباري الرّيح سخاء وكرماً ، وعليك وعد لا ينهض به عمّك ، فأقبل على عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فقال : يا أخي ! تقبل وصيّتي وتنجز عدّتي وتقضي عنِّي دَيني وتقوم بأمر أهلي من بعدي ؟ فقال : نعم يا رسول اللَّه ، فقال : ادن منِّي ، فدنا ، فضمّه إليه ، ثمّ نزع خاتمه من يده ، فقال له : خذ هذا فضعه في يدك ، ودعا بسيفه ودرعه وجميع لامته ، فدفع ذلك إليه ، والتمس عصابة كان يشدّها على بطنه إذا لبس سلاحه وخرج إلى الحرب ، فجيء بها إليه ، فدفعها إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وقال له : امض على اسم اللَّه إلى منزلك ، فلمّا كان من الغد حجب النّاس عنه وثقل في موضعه ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام لا يفارقه إلّالضرورة ، فقام في بعض شؤونه ، فأفاق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إفاقة ، فافتقد عليّاً عليه السلام ، فقال - وأزواجه حوله - : ادعوا لي أخي وصاحبي ، وعاوده الضّعف ، فأصمت ، فقالت عايشة : ادعوا له أبا بكر ، فدعي ، فدخل عليه وقعد عند رأسه ، فلمّا فتح عينه نظر إليه ، فأعرض عنه بوجهه ، فقام أبو بكر ، فقال : لو كان له إليّ حاجة لأفضى بها إليّ ، فلمّا خرج ، أعاد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم القول ثانية وقال : ادعوا لي أخي وصاحبي ، فقالت حفصة : ادعوا له عمر ، فدعي ، فلمّا حضر ورآه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أعرض عنه ،