ولا مُسْتأنِسِينَ لحدِيثٍ إنّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذي النَّبيَّ فَيَسْتَحيي مِنْكُمْ واللَّهُ لا يَسْتَحي مِنَ الحَقِّ » « 1 » . فكنّا إذا أكلنا خرجنا من عنده ، فلمّا أتمّ أسبوعاً خرج النّبيّ صلى الله عليه وآله إلى منزل امّ سلمة ، وكان عليّ عليه السلام لم يأته في ذلك الأسبوع حياءً منه ، فأقبلَ لمّا بلغه أنّه خرج إلى منزل امّ سلمة حتّى وقف على الباب ؛ فقرعه قرعاً خفيفاً ، فعرفه النّبيّ صلى الله عليه وآله ولم تعرفه امّ سلمة . فقال لها النّبيّ صلى الله عليه وآله : قومي فافتحي الباب .
قالت امّ سلمة : وما بلغ من هذا الّذي أقوم إليه ، فأستقبله بمعاصمي ومحاسني ، فأفتح له الباب ، وقد نزل فينا بالأمس ما قد نزل ؟
فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - كالمغضب - : أما لي عليكِ من حقّ ؟
قالت : بلى ، يا رسول اللَّه .
قال : فقومي فافتحي الدّار فإنّ بالباب رجلًا ليس بالخرق ولا بالنّزق ، وليس يدخل الباب بعد أن تفتحي الباب حتّى يخفى عليه الوطء ، إنّ بالباب رجلًا يحبّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله .
فقامت امّ سلمة وهي تقول : بخٍّ بخٍّ لرجلٍ يحبّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله ، ففتحت الباب . فأخذ عليّ صلوات اللَّه عليه بعضادَتَي الباب ، ومكث حتّى سكت عنه الوطء ، ودخلت امّ سلمة خدرها ، فسلّم ثلاثاً ، ثمّ دخل .
فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - ساعة رآه - : واللَّه يا أبا الحسن لقد كنتُ مشتاقاً إليك .
فقال له عليّ عليه السلام : وأنا واللَّه بأبي أنتَ وامِّي يا رسول اللَّه أشدّ شوقاً .
وقبّل كلّ واحد منهما بين عيْنَي الآخر . ثمّ جلس عليّ عليه السلام ، والتفت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى امّ سلمة - وهي في خدرها - ، فقال لها : أما تعرفين هذا ؟
فقالت : بلى يا رسول اللَّه ، هو أخوكَ وابن عمّك عليّ عليه السلام .
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 53 .