قال ابن عبّاس : ويحك يا أخا الشّام ! سَلْ عمّا يعنيك ، ودَعْ عنكَ ما لا يعنيك .
قال الرّجل : واللَّه ما جئتُ لحجٍّ ولا لعمرةٍ ولا جئتُ إلّالتشرح لي أمر عليّ وقتله أهل لا إله إلّااللَّه ، واهدني واهدِ معي خلقاً كثيراً ، فإنِّي إنّما جئتكَ عن قومٍ اشتروا لي راحلتي وزوّدوني وأرسلوني إليكَ لأسألكَ عمّا سألتك عنه ، وأرجع إليه بجوابك .
قال ابن عبّاس : يا أخا أهل الشّام ! إنّ الحديث لا يُحدّث به إلّامَنْ سمعه فأدّاه كما سمعه .
قال له الرّجل : يرحمكَ اللَّه ، لو أنّهم لم يعلموا أنِّي كما يريدون في الإبلاغ إليهم ، لم يختاروني .
قال له : ويحك يا شاميّ ! إنّما مثل عليّ عليه السلام في هذه الامّة كمثل العبد الصّالح الّذي قال له موسى : « هَلْ أتّبِعُكَ عَلى أن تُعلِّمَنِ مِمّا عُلِّمْتَ رُشداً » « 1 » .
ويحك ! اجلس حتّى اخبركَ بما سمعتُ وحفظتُ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال : إنّ اللَّه عزّ وجلّ لمّا أعطى موسى التّوراة وعلّمه من كلِّ شيء ، قال موسى : أنا أعلم النّاس ، فلمّا لقي الخضر عليه السلام ، أقرّ له بعلمه ولم يحسده كما حسدتم أنتم عليّاً عليه السلام ، وكان خرقه للسّفينة للَّه رضاً ، وسخطاً لأهل الجهالة من النّاس ، وكان قتله الغلام للَّهرضاً ، وسخطاً لأهل الجهالة من النّاس .
ويحكَ يا شاميّ ! إنّا كنّا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقد تزوّج زينب بنت جحش « 2 » ، وكان يُطعم الحيس ، وأقام أسبوعاً يُطعم النّاس ، وكنّا إذا دخلنا إليه جلسنا عنده نتحدّث ، وكان ذلك يؤذيه ولم نعلم ، فأنزلت هذه الآية : « يا أيُّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النّبيِّ إلّا أن يُؤذَنَ لَكُمْ إلى طَعامٍ غَيرَ ناظِرِينَ إناهُ ولكِنْ إذا دُعيتُمْ فادْخُلُوا فإذا طَعِمْتُم فانتَشِرُوا
هامش
( 1 ) - الكهف : 66 .
( 2 ) - وهي زينب بنت جحش بن وئاب الأسديّة ، وُلدت 33 قبل الهجرة ، وكانت زوجة زيد بن حارثة ، فطلّقها واسمها بَرَّة وتزوّجها الرّسول صلى الله عليه وآله ، وسمّاها زينب ، توفِّيت 20 ه .