تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
ابن أبي طالب عليه السلام بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وجعل يطرق إلى الأرض كأ نّه قصد لحاجة وهو يستحيي أن يبديها لرسول اللَّه ، فهو مطرق إلى الأرض حياء من رسول اللَّه ، فقالت امّ سلمة : فكأنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله علم ما في نفس عليّ ، فقال له : يا أبا الحسن ، إنّي أرى إنّك أتيت لحاجة ، فقل حاجتك وأبْدِ ما في نفسك ، فكلّ حاجة لك عندي مقضيّة . قال عليّ بن أبي طالب : فقلت : فداك أبي وامِّي ، إنّك تعلم أنّك أخذتني من عمِّك أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبيّ ، لا عقل لي ، فغذّيتني بغذائك ، وأدّبتني بأدبك ، فكنت لي أفضل من أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد في البرّ والشّفقة ، وأنّ اللَّه عزّ وجلّ هداني بك وعلى يديك ، واستنقذني ممّا كان عليه آبائي « 1 » وأعمامي من الحيرة والشِّرك ، وإنّك واللَّه يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذخري وذخيرتي في الدّنيا والآخرة ، يا رسول اللَّه ! فقد أحببت مع ما قد شدّ اللَّه من عضدي بك أن يكون لي بيت وأن تكون لي زوجة أسكن إليها ، وقد أتيتك خاطباً راغباً أخطب إليك ابنتك فاطمة ، فهل أنت مزوّجني يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قالت امّ سلمة : فرأيت وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يتهلّل فرحاً وسروراً ، ثمّ تبسّم في وجه عليّ عليه السلام ، وقال له : يا أبا الحسن ! فهل معك شيء ازوّجك به ؟ فقال له عليّ : فداك أبي وامِّي ، واللَّه ما يخفى عليك من أمري شيء ، أملك سيفي ودرعي وناضحي ، ما أملك شيئاً غير هذا ، فقال له رسول اللَّه : يا عليّ ! أمّا سيفك فلا غناء بك عنه . تجاهد به في سبيل اللَّه وتقاتل به أعداء اللَّه ، وناضحك فتنضح به على نخلك وأهلك وتحمل عليه رحلك في سفرك ، ولكنِّي قد زوّجتك بالدّرع ورضيت بها منك . يا أبا الحسن ! أأبشِّرك ؟ قال عليّ عليه السلام : فقلت : نعم ، فداك أبي وامِّي يا رسول اللَّه ، بشّرني فإنّك لم تزل ميمون النّقيبة ، مبارك الطّائر ، رشيد الأمر ، صلّى اللَّه عليك . فقال لي رسول اللَّه : أبشر يا أبا الحسن ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ قد زوّجكها في السّماء من قبل أن أزوّجكها في الأرض ، ولقد هبط عليَّ في موضعي من قبل أن تأتيني ملك من السّماء له وجوه شتّى ، وأجنحة شتّى ، لم أرَ قبله من
هامش
( 1 ) - كلمة « آبائي » زيادة سهويّة أو مقحمة ، فإنّ آباء أمير المؤمنين عليه السلام هم آباء النّبيّ صلى الله عليه وآله ، وقد أجمعت‌الإماميّة على طهارتهم من الشِّرك ، وكثير من غيرهم أيضاً قائلون بذلك ولهم فيه مؤلّفات ، وراجع تفاسيرهم في قوله تعالى : « وتقلّبك في السّاجدين » - الشّعراء : 219 . وقد يُراد آباؤه من الامّهات ، فلاحظ .