ومنها : حديث زواج أمير المؤمنين وفاطمة الزّهراء عليهما السلام
وأنبأني مهذب الأئمّة أبو المظفّر عبد الملك بن عليّ بن محمّد الهمدانيّ - نزيل بغداد - أخبرنا محمّد بن عبد الباقي بن محمّد الأنصاريّ وأبو القاسم هبة اللَّه بن عبد الواحد بن الحصين ، قالا : أخبرنا أبو القاسم عليّ بن المحسن التّنوخيّ إذناً ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن عبدالصّمد بن الحسن بن محمّد بن شاذان البزّاز ، حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسن بن الحسين بن الخطّاب بن فرات بن حيّان العجليّ - قراءة علينا من لفظه ومن كتابه - حدّثنا الحسن بن محمّد الصّفّار الضّرير ، حدّثنا عبد الوهاب بن جابر ، حدّثنا محمّد بن عمير ، عن أيّوب ، عن عاصم الأحول ، عن ابن سيرين ، عن امّ سلمة وسلمان الفارسيّ وعليّ بن أبي طالب عليه السلام ، قال : لمّا أدركت فاطمة بنت رسول اللَّه مدرك النّساء ، خطبها أكابر قريش من أهل السّابقة والفضل في الإسلام والشّرف والمال ، وكان كلّما ذكرها رجل من قريش لرسول اللَّه ؛ أعرض رسول اللَّه عنه بوجهه حتّى كان الرّجل منهم يظنّ في نفسه أنّ رسول اللَّه ساخط عليه ، أو قد نزل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيه وحي من السّماء ، ولقد خطبها من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أبو بكر الصِّدِّيق ، فقال له رسول اللَّه : يا أبا بكر ! أمرها إلى ربِّها ، وخطبها بعد أبي بكر عمر بن الخطّاب ، فقال له كمقالته لأبي بكر ، وإنّ أبا بكر وعمر كانا ذات يوم جالسين في مسجد رسول اللَّه ومعهما سعد بن معاذ الأنصاريّ ، ثمّ الأوسيّ ، فتذاكروا أمر فاطمة بنت رسول اللَّه ، فقال أبو بكر : لقد خطبها من رسول اللَّه الأشراف ، فردّهم رسول اللَّه ، وقال : أمرها إلى ربّها ، إن شاء أن يزوّجها ، زوّجها ، وإن عليّ بن أبي طالب لم يخطبها من رسول اللَّه ولم يذكرها له ولا أراه يمنعه من ذلك إلّاقلّة ذات اليد ، وإنّه ليقع في نفسي أنّ اللَّه ورسوله إنّما يحبسانها عليه ، قال : ثمّ أقبل أبو بكر على عمر بن الخطّاب وعلى سعد بن معاذ ، فقال : هل لكما في القيام إلى عليّ بن أبي طالب حتّى تذكرا له هذا ، فإن منعه منه قلّة ذات اليد ، واسيناه وأسعفناه ، فقال له سعد ابن معاذ : وفّقك اللَّه يا أبا بكر ، فما زلت موفقاً ، قوموا بنا على بركة اللَّه ويمنه .