تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
قال سلمان الفارسيّ : فخرجوا من المسجد ، فالتمسوا عليّاً في منزله ، فلم يجدوه ، وكان ينضح ببعير كان له الماء على نخل رجل من الأنصار بأجرة ، فانطلقوا نحوه ، فلمّا رآهم نظر إليهم عليّ عليه السلام ، قال : ما وراءكم وما الّذي جئتم له ؟ فقال له أبو بكر : يا أبا الحسن ! إنّه لم يبق خصلة من خصال الخير إلّاولك فيها سابقة وفضل ، وأنت من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالمكان الّذي قد عرفت من القرابة والصّحبة والسّابقة ، وقد خطب الأشراف من قريش إلى رسول اللَّه ابنته فاطمة ، فردّهم وقال : أمرها إلى ربّها ، إن شاء أن يزوّجها ، زوّجها ، فما يمنعك أن تذكرها لرسول اللَّه وتخطبها منه ؟ فإنّي أرجو أن يكون اللَّه سبحانه وتعالى ورسوله إنّما يحبسانها عليك ، قال : فتغرغرت عينا عليّ بالدّموع وقال : يا أبا بكر ! لقد هيّجت منّي ما كان ساكناً ، وأيقظتني لأمر كنت عنه غافلًا ، وباللَّه أنّ فاطمة لرغبتي ، وما مثلي يقعد عن مثلها غير أنِّي يمنعني من ذلك قلّة ذات اليد ، فقال له أبو بكر : لا تقل هذا يا أبا الحسن ، فإنّ الدّنيا وما فيها عند اللَّه تعالى ورسوله كهباء منثور ، قال : ثمّ إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام حلّ عن ناضحه ، وأقبل يقوده إلى منزله ، فشدّه فيه وأخذ نعله وأقبل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فكان رسول اللَّه في منزل زوجته امّ سلمة بنت أبي اميّة بن المغيرة المخزوميّ ، فدقّ عليّ بن أبي طالب الباب . فقالت امّ سلمة : من بالباب ؟ فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - قبل أن يقول عليّ ، أنا عليّ - قومي يا امّ سلمة فافتحي له الباب ومريه بالدّخول ، فهذا رجل يحبّه اللَّه ورسوله ويحبّهما ، قالت امّ سلمة : فقلت : فداك أبي وامِّي ، ومَنْ هذا الّذي تذكر فيه هذا وأنت لم تره ؟ فقال : مه يا امّ سلمة ، هذا رجل ليس بالخرق ولا بالنّزق ، هذا أخي وابن عمِّي وأحبّ الخلق إليّ ، قالت امّ سلمة : فقمت مبادرة ، أكاد أن أعثر بمرطي « 1 » ، ففتحت الباب ، فإذا أنا بعليّ ابن أبي طالب عليه السلام ، واللَّه ما دخل حين فتحت له حتّى علم أنِّي قد رجعت إلى خدري ، قالت : ثمّ إنّه دخل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : السّلام عليك يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته ، فقال النّبيّ : وعليك السّلام يا أبا الحسن ، اجلس ، قالت امّ سلمة : فجلس عليّ
هامش
( 1 ) - المِرط : كساء من خزّ أو صوف أو كتان يؤتزر به وتتلفّع به المرأة - المعجم الوسيط .