ولكي يتّضح لنا أهمّيّة هذا الموضوع ، علينا أن نقارن بين هذه الأساليب الّتي قامت بها امّ سلمة رضي اللَّه عنها ، وبين الأساليب الّتي قامت به بعض نساء النّبيّ صلى الله عليه وآله تجاهه ليتّضح أنّ الفرق جدُّ كبير بين الموقفين ، ونقتصر من ذلك على بعض ما رواه علماء أهل السّنّة ، فمن ذلك :
1 - عن أنس بن مالك ، أنّهم كانوا يوماً عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في بيت عائشة زوج النّبيّ صلى الله عليه وآله ، قال : فبينما نحن عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إذ أتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بصحفة خبز ولحم من بيت امّ سلمة رضي اللَّه تعالى عنها ، فوضعت بين يدي النّبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال : ضعوا أيديكم ، فوضع النّبيّ صلى الله عليه وآله ووضعنا أيدينا ، فأكلنا ، وعائشة تصنع طعاماً عجلة معجّلة ، فدارت الصّحفة الّتي أتي بها ، فلمّا فرغت من طعامها جاءت به فوضعته ، ورفعت صحفة امّ سلمة فكسرتها ، وقالت ، وقالت ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كلوا باسم اللَّه ، غارت امّكم ، ثمّ أعطى صحفتها امّ سلمة وقال : طعام مكان طعام ، وإناء مكان إناء . « 1 »
2 - عن عائشة قالت : كان رسول اللَّه قلّ يوم إلّاوهو يطوف على نسائه ، فيدنو من أهله فيضع يده ، ويقبّل كلّ امرأة من نسائه ، حتّى يأتي على آخرهنّ ، فإن كان يومها قعد عندها وإلّا قام ، فكان إذا دخل بيت امّ سلمة يحتبس عندها ، فقلت أنا وحفصة - كانتا جميعاً يداً واحدة - : ما نرى رسول اللَّه يمكث عندها إلّاأ نّه يخلو معها ، تعنيان الجماع ، قالت : واشتدّ ذلك علينا حتّى بعثنا من يطّلع لنا ما يحبسه عندها ، فإذا هو إذا صار إليها أخرجت له عكّة من عسل ، فتحت له فمها فيلعق منه لعقاً ، وكان العسل يعجبه ، فقالتا : ما من شيء نكرهه إليه حتّى لا يلبث في بيت امّ سلمة ؟ فقالتا : ليس شيء أكره إليه من أن يقال له : نجد منك ريح شيء ، فإذا جاءك فدنا منك ، فقولي : إنِّي أجد منك ريح شيء ، فإنّه يقول : من عسل أصبته عند امّ سلمة ، فقولي له : أرى نحله جَرَسَ عرفطاً ،
هامش
( 1 ) - المعجم الصّغير للطّبرانيّ 1 / 342 ، المعجم الأوسط 4 / 275 ، عمدة القاري للعيني ، 13 / 37 ، المعتصر من المختصر لأبي المحاسن يوسف الحنفيّ 2 / 4 .