تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فأجابته فاطمة عليها السلام تقول :
واللَّه ما بقيت غير صاع * قد دبرت كفّي مع الذّراع قد يصنع الخير بلا ابتداع * عبل الذّراعين شديد الباع
فحمل الطّعام ودفع إلى الأسير وباتوا جياعاً ، وأصبحوا وقد قضوا نذرهم ، ثمّ أخذ عليّ عليه السلام بيد الحسن والحسين عليهما السلام ، فانطلق بهما إلى رسول اللَّه ( ص ) ، فلمّا نظر إليهما يقومان ويقعان من شدّة الجوع ، ضمّهما إلى صدره وقال : ( وا غوثاه باللَّه ، ما لقي آل محمّد ) ، فحمل واحداً على عنقه ، والآخر على صدره ، ثمّ دخل على فاطمة عليها السلام ونظر إلى وجهها متغيّراً من الجوع ، فبكت وبكى لبكائها ، ثمّ قال : ما يبكيكِ يا بنيّة ؟ قالت : يا أبتاه ، ما طعمت أنا ولا ولداي ولا عليّ منذ ثلاثة أيّام ، قال : فرفع النّبيّ صلى الله عليه وآله يده ، ثمّ قال : ( اللَّهمّ أنزل على آل محمّد كما أنزلت على مريم بنت عمران ) ، ثمّ قال : ادخلي مخدعكِ فانظري ماذا ترين ؟ قال : فدخلت ومعها عليّ وولداها ، ثمّ تبعهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فإذا جفنة تفور مملوّة ثريداً وعُراقاً مكالة بالجوهر يفوح منها رائحة المسك الأذفر ، فقال : كلوا بسم اللَّه ، فأكلوا منها جماعتهم سبعة أيّام ما انتقص منها لقمة ولا بضعة ، قال : فخرج الحسن وبيده عرق ، فلقيته امرأة من اليهود تدعى سامار ، فقالت : يا أهل بيت الجوع ، من أين لكم هذا ، فأطعمني ، فمدّ الحسن يده ليناولها ، فاختلست الأكلة وارتفعت القصعة ، فقال النّبيّ ( ص ) : سكتوا لأكلوا منها إلى أن تقوم السّاعة ، وهبط الأمين جبرئيل على النّبيّ صلى الله عليه وآله فقال : يا محمّد ، إنّ ربّك يقرئك السّلام ويقول لك : خذ هنّأك اللَّه في أهل بيتك ، قال : وما آخذ ؟ قال : فتلا جبرئيل : « إنّ الأبرارَ يَشْرَبُونَ من كأسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ، عَيْناً يَشْرَبُ بها عباد اللَّهِ يُفجِّرونها تَفْجِيراً ، يُوفُونَ بالنّذْرِ ويَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ، وَيُطْعِمُونَ الطّعامَ على حُبِّهِ مِسْكِيناً ويَتِيماً وأسيراً » ، إلى قوله : « سَعْيكُم مَشْكُوراً » . الكنجي ، كفاية الطّالب ، / 345 - 348
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 305 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية