وأعطته ما كان على الخوان ، وباتوا جياعاً ، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء ، فرآهم النّبيّ صلى الله عليه وآله جياعاً ؛ فنزل جبرئيل ومعه صحفة من الذّهب مرصعة بالدّرّ والياقوت مملوءة من الثّريد وعُراقاً « 1 » يفوح منه رائحة المسك والكافور ، فجلسوا ، فأكلوا حتّى شبعوا ولم تنقص منها لقمة واحدة ، وخرج الحسين ومعه قطعة عُراق ، فنادته امرأة يهوديّة :
يا أهل بيت الجوع ، من أين لكم هذا ؟ اطعمنيها ، فمدّ يده الحسين ليطعمها ، فهبط جبرئيل ، فأخذها من يده ، ورفع الصّحفة إلى السّماء . فقال النّبيّ : لولا ما أراد الحسين من إطعام الجارية تلك القطعة ، لتركت تلك الصّحفة في أهل بيتي يأكلون منها إلى يوم القيامة « 2 » لا تنقص لقمة « 2 » . ونزل « 3 » : « يُوفُونَ بالنّذْر » ، وكانت الصّدقة في ليلة خمس وعشرين من ذي الحجّة ، نزلت : « هل أتى » في يوم الخامس والعشرين منه . « 4 »
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 3 / 373 - 375 / عنه : الحويزي ، نور الثّقلين ، 5 / 471 - 473 ؛ المشهديّ القمّي ، كنز الدّقائق ، 14 / 52 - 56
أخبرنا أبو طالب عبداللّطيف بن محمّد بن القبيطيّ البغداديّ بها ، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن عبد الباقي بن سليمان ، أخبرنا الحافظ محمّد بن أبي نصر الحميديّ ، أخبرنا
هامش
( 1 ) - العُراق جمع العرق : العظم الّذي أخذ عنه اللّحم وبقيت عليه لحوم رقيقة طيّبة .
( 2 ) ( 2 ) [ لم يرد في نور الثّقلين ] .
( 3 ) - [ المصدر : نزلت ] .
( 4 ) - [ زاد في كنز الدّقائق : وفي أصول الكافي : أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن محبوب ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن - عليه السلام - [ في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « يُوفُونَ بالنَّذْرِ » الّذي اخِذَ عليهم من ولايتنا .
عليّ بن محمّد ، عن بعض أصحابنا ، عن ابن محبوب ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن ] الماضي - عليه السلام - قال : قلت : قوله : « يُوفُونَ بالنَّذْرِ » ؟
[ قال : يوفون للَّهبالنّذر ] الّذي اخِذَ عليهم في الميثاق من ولايتنا .
« ويَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ » : شدائده .
« مُسْتَطِيراً » : فاشياً منتشراً غاية الانتشار . من استطار الحريق والفجر ، وهو أبلغ من طار .
وفيه إشعار بحُسن عقيدتهم ، واجتنابهم عن المعاصي ] .