فقال : أصوم ثلاثة أيّام ، وكذلك قالت فاطمة والحسن والحسين وجاريتهم فضّة ، فبرؤوا ، فأصبحوا صياماً وليس عندهم طعام .
فانطلق عليّ إلى يهوديٍّ « 1 » يُقال له فنحاص بن الحارا « 2 » ، وفي رواية : شمعون بن حاريا يستقرضه ، وكان يعالج الصّوف ، فأعطاه جزّة من صوف وثلاثة أصوع من الشّعير ، وقال :
تغزلها ابنة محمّد .
فجاء بذلك ، فغزلت فاطمة ثلث الصّوف ، ثمّ طحنت صاعاً من الشّعير وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص ، فلمّا جلسوا خمستهم ، فأوّل لقمة كسرها عليّ ، إذا مسكين على الباب يقول : السّلام عليكم يا أهل بيت محمّد ، أنا مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني ممّا تأكلون ، أطعمكم اللَّه على موائد الجنّة ، فوضع اللّقمة من يده وقال :
فاطم ذات المجد واليقين * يا بنت خير النّاس أجمعين
أما ترين البائس المسكين * قد قام بالباب له حنين
يشكو إلينا جائع حزين * كلّ امرئ بكسبه رهين
فقالت فاطمة عليها السلام :
أمرك سمعاً يا ابن عمّ طاعة * ما فيَّ من لؤم ولا وضاعة
أطعمه ولا أبالي السّاعة * أرجو إذا أشبعت ذا مجاعة
أنْ الحقّ الأخيار والجماعة * وأدخل الخلد ولي شفاعة
ودفعت ما كان على الخوان إليه ، وباتوا جياعاً وأصبحوا صياماً ولم يذوقوا إلّاالماء القراح ، فلمّا أصبحوا غزلت الثّلث الثّاني وطحنت صاعاً من الشّعير وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص ، فلمّا جلسوا خمستهم وكسر عليّ لقمة ، إذا يتيم على الباب يقول : السّلام عليكم أهل بيت محمّد ، أنا يتيم من أيتام المسلمين ، أطعموني ممّا تأكلون ، أطعمكم
هامش
( 1 ) - [ نور الثّقلين : جار له من اليهود ] .
( 2 ) - [ كنز الدّقائق : الحلا ] .