قال : فرفع رأسه إلى السّماء وهو يقول : اللّهمّ أشبع آل محمّد . فهبط جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمّد ، إقرأ . قال : وما أقرأ ؟ قال : إقرأ : « إنّ الأبرارَ يشربونَ مِن كأسٍ كانَ مِزاجُها كافوراً ، عَيْناً يشرب » إلى آخر ثلاث آيات .
ثمّ إنّ عليّاً [ عليه السلام . أ ، ر ] مضى من فور ذلك حتّى أتى أبا جبلة الأنصاريّ [ رضي الله عنه . ر ] فقال له : يا أبا جبلة ، هل من قرض دينار ؟ قال : نعم يا أبا الحسن ، أشهد اللَّه وملائكته أن أكثر [ أ ، ر : اشترط ] ما لي لك حلال من اللَّه ومن رسوله ، قال : لا حاجة لي في شيء من ذلك ، إن يك قرضاً قبلته . قال : فرفع [ ب : فدفع ] إليه ديناراً .
ومرّ عليّ بن أبي طالب [ عليه السلام . ر ] يتخرّق أزقّة المدينة ليبتاع بالدّينار طعاماً ، فإذا هو بمقداد بن الأسود الكنديّ قاعد على الطّريق ، فدنا منه وسلّم عليه وقال : يا مقداد ، ما لي أراك في هذا الموضع كئيباً حزيناً ؟ ! فقال : أقول كما قال العبد الصّالح موسى بن عمران عليه الصّلاة والسّلام : « ربِّ إنِّي لما أنْزَلْتَ إليَّ من خَيْرٍ فقير » . قال : ومنذ كم يا مقداد ؟
قال : هذا أربع ، فرجع عليّ مليّاً ، ثمّ قال : اللَّه أكبر ، اللَّه أكبر ، آل محمّد [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ر ] منذ ثلاث وأنت يا مقداد مذ أربع ! ! ! أنت أحقّ بالدّينار منِّي . قال : فدفع إليه الدّينار .
ومضى حتّى دخل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ( في مسجده . ب ) [ أ ، ر : مسجد ] ، فلمّا انفتل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ضرب بيده إلى كتفه ، ثمّ قال : يا عليّ ، انهض بنا إلى منزلك لعلّنا نصيب به طعاماً ، فقد بلغنا أخذك الدّينار من أبي جبلة . قال : فمضى وعليّ يستحي [ أ : مستحي ] من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رابط على بطنه حجراً من الجوع [ ب : حجر المجاعة ] حتّى قرعا على فاطمة الباب ، فلمّا نظرت فاطمة عليها السلام إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقد أثر الجوع في وجهه ، ولّت هاربة ، قالت : وا سوأتاه من اللَّه ومن رسوله ، كأنّ أبا الحسن ما علم أنّ [ ليس . ب ] عندنا مذ ثلاث .
ثمّ دخلت مخدعاً لها ، فصلّت ركعتين ، ثمّ نادت : يا إله محمّد ، هذا محمّد نبيّك ، وفاطمة بنت نبيّك ، وعليّ ختن نبيّك وابن عمّه ، وهذان الحسن والحسين سبطا نبيّك ، اللَّهمّ فإنّ
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 270
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٧٠