تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
صياماً ، فلمّا أمسوا ، قامت الجارية إلى الصّاع الثّالث ، فعجنته وخبزت منه خمسة أقراص ، وإنّ عليّاً صلّى مع النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ أقبل إلى منزله يريد أن يفطر ، فلمّا وضع بين أيديهم الطّعام وأرادوا أكله ، فإذا أسير كافر قد قام بالباب ، فقال : السّلام عليكم يا أهل بيت محمّد وآله ، ما أنصفتمونا من أنفسكم ، تأسرونا وتقيِّدونا [ أ : وتعبدونا ] ولا تطعمونا ، أطعموني فإنّي أسير محمّد . فألقى عليّ وألقى القوم من [ أ ، ر : بين ] أيديهم الطّعام ، فأنشأ عليّ بن أبي طالب عليه السلام وهو يقول :
يا فاطمة حبيبتي وبنت أحمد * يا بنت مَنْ سمّاه اللَّه فهو محمّد قد زانه اللَّه بخلق أغيد * قد جاءنا اللَّه بذي المقيد بالقيد مأسور فليس يهتدِ * مَنْ يطعم اليوم يجده في غد عند الإله الواحد الموحّد * وما زرعه الزّارعون يحصد أعطيه ولا تجعليه أنكد * ثمّ اطلبي خزائن لم تنفد
قال : فأنشأت فاطمة عليها السلام وهي تقول :
يا ابن عمّ لم يبق إلّاصاع * قد دبرت الكفّ مع الذّراع ابني واللَّه هما جياع * يا ربّ لا تتركهما ضياع أبوهما للخير صنّاع * قد يصنع الخير بابتداع عبل الذّراعين شديد الباع * وما على رأسي من قناع
إلّا قناع نسجه نساع قال : فأعطوه طعامهم وباتوا على صومهم [ و . ر ] لم يذوقوا إلّاالماء ، فأصبحوا وقد قضى اللَّه عليهم نذرهم ، وإنّ عليّاً [ عليه السلام . أ ، ر ] أخذ بيد الغلامين وهما كالفرخين لا ريش لهما يترجّجان من الجوع ، فانطلق بهما إلى منزل النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فلمّا نظر إليهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم اغرورقت عيناه بالدّموع وأخذ بيد الغلامين ، فانطلق بهما إلى منزل فاطمة عليها السلام ، فلمّا نظر إليها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقد تغيّر لونها ، وإذا بطنها لاصق بظهرها انكبّ عليها يقبّل بين عينيها ، ونادته باكية : وا غوثاه ، باللَّه ثمّ بك يا رسول اللَّه من الجوع .