قد كان بعدكَ أنباءٌ وهنبثةٌ * لو كنتَ شاهدها لم تكثر الخَطْبُ
إنّا فقدناكَ فقدَ الأرضِ وابلها * فاختل لأهلكَ واحضرهم فقد نكِبُوا
تجهّمتنا رجالٌ واستخفّ بنا * أهل النِّفاق ونحنُ اليوم نُغتصَبُ
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * لمّا مضيت وحالَت دونكَ التُّربُ
فكنت بدراً ونوراً يُستضاء به * عليكَ تُنزلُ من ذي العزّةِ الكُتُبُ
وكان جبريل بالآياتِ يؤنسنا * فغبتَ عنّا فكلّ الخير محتجبُ
فقد رُزِينا بما لم يرزه أحد * من البريّة لا عجمٌ ولا عربُ
فسوفَ نبكيكَ ما عشنا وما بقيت * منّا العيون بتهمالٍ لها سكبُ
ووصلت بذلك بأن قالت :
قد كنت ذات حميةٍ ما عشت لي * أمشي البراح وأنت كنت جناحي
فاليوم أخضع للذّليل وأتّقي * منه وأدفع ظالمي بالزّاح
وإذا بكت قمريّة شجناً لها ليلًا * على غصنٍ بكيتُ صباحي
ثمّ انحرفت إلى مجلس الأنصار ، وقالت : معاشر البقيّة وأعضاد الملّة وحضنة الإسلام ! ما هذه الفترة عن نصرتي ؟ ! والسِّنة في ظلامتي ؟ ! والونيّة عن معونتي ؟ ! والغميزة في حقِّي ؟ ! أما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أبي والمرء يُحفظ في والده ؟ ! ما أسرع ما أخذتم وأعجل ما بدّلتم ؟
تقولون أنّ محمّداً مات ، فخطب جليل استوسع وهيه ، واستنهر فتقه ، وفُقد راتيه ، وأظلمت الأرض لغيبته ، واكتأبت خيرةُ اللَّه لمصيبته ، وخشعت الجبال ، وأكدت الآمال ، وأضيع الحريم ، ونبذت الحرمة ، وفُتنت الامّة ، وغشيت الظّلمة ، وماتَ الحقّ ، فتلك نازلة أعلن بها كتاب اللَّه في أفنيتكم ، ممساكم ومصبحكم ، هتافاً هتافاً لقبله ما حلّت بأنبياء اللَّه ورسله « وما محمّدٌ إلّارَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُل ، أفإن ماتَ أو قُتِلَ انقلبتُم على أعقابِكُم ومَن يَنْقَلِب على عَقِبَيْهِ فلن يضرّ اللَّهَ شيئاً وسيجزي اللَّه الشّاكرين » .
ابني قيلة ! أاهتضم إرثي بمرأى منكم ومسمع ، تشملكم الدّعوة وينالكم الخبر ، وفيكم