العدّة والعدد ، ولكم الدّار والإيمان ، وأنتم واللَّه نخبة اللَّه الّتي انتخب ، وخيرته الّتي انتجب لنا أهل البيت ، فكافحتم إليهم ، ينهاكم فتنتهون ، ويأمركم فتأتمرون ، حتّى دارت لكم بنا رحى الإسلام ، ودرّ حلب الإسلام ، وسكنت ثغرة الشِّرْك ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوسق نظام الدِّين ، فحرتم بعد البيان ، وخمتم بعد البرهان ، ونكصتم بعد ثبوت الأقدام ، إتِّباعاً لقومٍ نكثوا أيمانهم « أتخشونَهُم فاللَّهُ أحقّ أن تخشوهُ إن كُنْتُم مُؤْمِنين » .
ألا وقد واللَّه أراكم قد أخلدتم إلى الخفض ، وركنتم إلى الدّعة ، وعجتم عن الدِّين « فإن تكفروا أنتم ومَنْ في الأرْضِ جَميعاً فإنّ اللَّه لغنيٌّ حميدٌ » .
ألا وقد قلت الّذي قلت على معرفةٍ بالخذلة الّتي خامرتكم ، والفتنة الّتي غمرتكم ، ولكنّها فيضة النّفس ، ونفثة الغيض ، وبثّة الصّدر ، ومعذرة الحجّة .
فدونكم فاعنقوا بها ، دَبِرَةَ الظّهر ، نقبةَ الخُفّ ، موسومةً بالعار ، باقية الشّنار ، موصولة بنار اللَّه الموقدة الّتي تطّلع على الأفئدة ، فبعين اللَّه ما تفعلون بنا « وسَيَعْلَمُ الّذينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُون » ، وأنا ابنة نذير لكم بين يَدَي عذاب شديد ، وانتظروا إنّا منتظرون .
ثمّ ولّت منصرفة . فقال أبو بكر لعمر : تبّت يداكَ لو تركتني لرفيت الخرق ، ورتقتُ الفتق ، وراجعتُ الحقّ ، وأكففتُ عنِّي غرب هذه الألسنة بردِّ فدكٍ على أهلِها .
فقال عمر : إذا يكون في ذلك وهن أركانك ، وانهباط بنيانك ، وزوال سلطانك ، وحدوث ما أشفقت منه عليك .
فقال له : كيف لك بابنة محمّد وقد علم النّاس ما دعت إليه وما نحن لها عليه ؟
فقال : هل هي إلّاغمزة انجلت ، وساعة انقضت ، وكأنّ ما قد فات لم يكن ، ثمّ قال :
ما قد مضى ممّا مضى كما مضى * وما مضى فما مضى قد انقضى
ثمّ إنّ فاطمة عليها السلام لقيت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام في فورتها وهي مُغضبة ، فقالت : يا ابن أبي طالب ! اشتملت شملة الجنين ، وقعدت حُجرة الظّنين ، نقضت قادمة