عظيمة ، فقال له عليّ بن الحسين عليهما السلام : ما لي أراك يا هذا تبكي وجميع أهل البلد في فرح وسرور ؟ فقال زرير : يا مولاي ! أنا رجل غريب وقد وقعت اليوم في هذا البلد المشؤوم ، وأنا تاجر وقد سألت أهل البلد عن فرحهم وسرورهم ، فأجابوني باغ تباغى على يزيد ، فقتله وبعث رأسه إلى الشّام ونساؤه سبايا . فلمّا سألته عن اسمه واسم أبيه قالوا : الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، وجدّه محمّد المصطفى صلى الله عليه وآله ، فقلت : مَنْ كان أحقّ منه بالخلافة ؟ فخمدوا .
فقال مولاي زين العابدين عليه السلام : أرى منك أيّها التّاجر المعرفة وريح المحبّة ، جزاك اللَّه خيراً . فقال : يا سيِّدي مرني لأخدمك . فقال عليه السلام : قل للّذي هو حامل رأس أبي الحسين عليه السلام أن يتقدّم على النّساء ويعتزل عنهنّ ليتمّ للنّساء حجابهنّ ويشتغلوا بالرّأس عن النّظر إلى النّساء ، فمضى زرير من وقته وأعطى حامل الرّأس خمسين مثقالًا من الذّهب والفضّة ، وقال له : أريد أن تتقدّم إلى قدّام ولا تكون بين النّساء ، قال : فاعتزل حامل الرّأس واستراحت النّساء من مدّ النّظر إليهنّ ، وعاد النّاس يتفرّجون على الرّؤوس .
ثمّ قال زرير : يا سيِّدي ! هل لك حاجة ؟ فقال : إن كان في رحلك ثياب زائدة فائتني بها ، فمضى زرير وجاء لكلّ واحدة من النّساء بثوب ، وإلى زين العابدين عليه السلام بعمامة .
قال زرير : فبينما نحن في هذا الحال ، وإذا قد قامت زعقات وصياح في السّوق ، فتأمّلت في ذلك ، وإذا هو الشّمر لعنه اللَّه ، فأخذتني الحميّة ، فجئت إليه ولعنته وشتمته ومسكت بلجام فرسه وقلت : لعنك اللَّه يا شمر ، رأس من الّذي وضعته على الرّمح وهؤلاء النِّساء والأطفال الّذين سلبتهم وسبيتهم أولاد من يكونون ؟ أركبتهم الجمال بغير وطاء ، قطع اللَّه يديك ورجليك وأعمى قلبك وعينيك ، فصاح الشّمر لعنه اللَّه في عسكره أن اضربوه ، فحاطوا به ، فضربوه وطعنوه واجتمع عليه أهل البلد ورموه بالحجارة حتّى وقع مغشيّاً عليه ، فظنّوا أنّه قد قُتل ، فتركوه ومضوا .
فلمّا كان نصف اللّيل قام زرير وردّ روعه إليه ، وعاد مرّة يحبو ومرّة يتمرّغ على الأرض على ظهره وبطنه من شدّة الجراح ، ووصل إلى مسجد سليمان النّبيّ عليه السلام ، وإذا هو
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 170
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٧٠