ما سعى في عمرو بن الحمق عند زياد
ولمّا مات المغيرة بن شُعبة ، كتب معاوية إلى زياد بعهده على الكوفة ، فكان أوّل من جُمعت له البصرة والكوفة ، واستخلف على البصرة سمرة بن جندب ، وشخص إلى الكوفة ، وكان زياد يقيم ستّة أشهر بالبصرة ، وستّة أشهر بالكوفة .
فلمّا دخل الكوفة صعد المنبر ، وقال في خطبته :
- « إنِّي أردت أن أشخص إليكم في ألفين من شُرط البصرة ، ثمّ ذكرت أنّكم أهل حقّ ، وأنّ حقّكم طال ما دمغ الباطل ، فأتيتكم في أهل بيتي » .
فلمّا فرغ من خطبته ، حُصب على المنبر ، فجلس ، حتّى أمسكوا . ثمّ دعا قوماً من خاصّته ، فأمرهم أن يأخذوا أبواب المسجد ، ثمّ قال :
- « ليأخذ كلّ امرئ منكم جليسه ، ولا يقولنّ : لا أدري مَنْ جليسي » .
ثمّ أمر بكرسيّ ، فوضع له بباب المسجد ، فدعا أربعة أربعة ، يحلفون باللَّه :
- « ما منّا من حصبك » .
فمن حلف خلّاه ، ومن لم يحلف ، حبسه وعزله ، حتّى صار إلى ثمانين ، فقطع أيديهم على المكان .
قال الشّعبيّ : فوَ اللَّه ما تعلّقنا عليه بكذبة ، وما وعدنا خيراً أو شرّاً إلّاأنفذه .
ولمّا قدم الكوفة ، أتاه عُمارة بن عُقبة بن أبي مُعيط ، فقال :
- « إنّ عمرو بن الحمق يجمع من شيعة أبي تراب » .
فقام إليه عمرو بن الحارث ، فقال :
- « ما يدعوك إلى رفع ما لا تتيقّنه ، ولا تدري ما عاقبته » .
فقال زياد :
- « كلاكما لم يصب : أنت حيث تكلِّمني في هذا علانية ، وعمرو حين يردّك عن كلامك .