إخبار أمير المؤمنين عليه السلام باستشهاده
فانصرف عمرو بن الحمق إلى نسائه حتّى إذا نزل أمير المؤمنين بالكوفة أتاه ، فأقام معه بالكوفة ، بينما أمير المؤمنين جالس وعمرو بين يديه ، فقال له : يا عمرو ! لك داراً ، بعها واجعلها في الأزد ، فإنِّي غداً لو غبت عنكم لطلبتك الأزد حتّى تخرج من الكوفة متوجّهاً نحو الموصل ، فتمرّ برجل نصرانيّ ، فتقعد عنده وتستسقيه الماء ، فيسقيك ويسألك عن قصّتك ، فتخبّره وستصادفه مقعداً ، فادعه إلى الإسلام فإنّه ينهض صحيحاً مسلماً ، وتمرّ برجل محجوب جالس عن يمين الجادّة ، فتستسقيه الماء ، فيسقيك ويسألك عن قصّتك ، وما الّذي أخافك وممّن تتوقّى ، فحدّثه أنّ معاوية طلبك لقتلك ويمثِّل بك لإيمانك باللَّه ورسوله وطاعتك لي وإخلاصك لولايتي ونصحك للَّهفي دينك ، فادعه إلى الإسلام فإنّه يسلم ، فمر يدك على عينيه ، فإنّه يرجع بصيراً بإذن اللَّه تعالى ، فيتبعانك ويكونان هما اللّذان يواريان بدنك في الأرض ، ثمّ تصير إلى دير على نهر يقال له الدّجلة ، فإنّ فيه صديقاً عنده من علم المسيح عليه السلام ، فاتّخذه عوناً من الأعوان على سرّ صاحبيك ، وما ذلك إلّاليهديه اللَّه بك ، فإذا أحسّ بك شرطة ابن الحكم وهو خليفة معاوية بالجزيرة يكون مسكنه بالموصل ، فاقصد إلى الطّريق الّذي في الدّير يتواضع لك حتّى تصير في ذروته ، فإذا رآك ذلك في أعلى الموصل فناده ، فإنّه يمتنع عنك ، فاذكر اسم اللَّه الّذي علّمتك إيّاه ، فإنّ الدّير يتواضع لك حتّى تصير في ذروته ، فإذا رأى ذلك الرّاهب الصّديق ، قال لتلاميذٍ معه : ليس هذا أوان ظهور سيِّدنا المسيح ، هذا شخص كريم ، ومحمّد قد توفّاه اللَّه ، ووصيّه قد استشهد بالكوفة ، وهذا من حوارييه ، ثمّ يأتيك خاشعاً ذليلًا ، فيقول لك :
أيّها الشّخص العظيم ! أهلتني لما لم أستحقّه ، فبم تأمرني ؟ فتقول : استر تلميذك هذا من عبدك ، ويشرف على ديرك ، فانظر ماذا ترى ، فإذا قال لك : أرى خيلًا غائرة نحونا فخلّف تلميذك عنده وانزل واركب فرسك ، واقصد نحو الغاب على شاطئ الدّجلة ،