ومنها :
قال : وذكروا أنّ عمرو بن العاص لمّا رأى الشّرّ استقبل ، فقال له معاوية : ائت « 1 » ببني أبيك فقاتل بهم ؛ فإنّه إن يكُ عند أحد خير فعندهم . فأتى جماعة أهل اليمن ، فقال : أنتم اليوم النّاس وغداً لكم الشّأن ، هذا يوم له ما بعده من الأمر ، احملوا معي على هذا الجمع .
قالوا : نعم . فحملوا وحمل عمرو وهو يقول :
أكرم بجمعٍ طيِّبٍ يَمان * جدّوا تكونوا أولياء عثمان « 2 » إنِّي « 2 » أتاني خبرٌ فأشجان
أنّ عليّاً قتل ابن عفّان « 2 » * خليفة اللَّه على تبيان « 3 »
ردّوا علينا شيخنا كما كان
فرُدّ على عمرو :
أبت شيوخُ مذحِجٍ وهَمدان * بأن نَردَّ نعثلًا كما كان
خلقاً جديداً مثل خلق الرّحمان
فقال عمرو بن الحمق : دعوني والرّجل ، فإنّ القوم قومي . فقال ابن بُديل : دع الجمع يلقى بعضهم بعضاً . فأبى عليه ، وحمل « 3 » وهو يقول :
بؤساً لجندٍ ضائع يمانِ * مُستوسقين كاتّساق الضّانِ
تهوى إلى راعٍ لها وَسْنانِ * أقحَمَها عمرو إلى الهوانِ
يا ليتَ كفّي عَدِمَتْ بناني * وأ نّكم بالشِّحْرِ من عمانِ
« 2 » مثل الّذي أفناكم أبكاني
ثمّ طعن في صدره فقتله ، وولّت الخيل وزال القوم عن مراكزهم « 2 » .
نصر بن مزاحم ، وقعة صفّين ، / 399 - 400 / عنه : الأمين ، أعيان الشّيعة ، 8 / 376
هامش
( 1 ) - [ في الأعيان مكانه : وقال معاوية يوماً لعمرو بن العاص : ائت . . . ] .
( 2 - 2 ) [ لم يرد في الأعيان ] .
( 3 - 3 ) [ الأعيان : فحمل عليهم عمرو بن الحمق ] .