يا أبة ! رأيت عينيه داخلتين في رأسه . فقال الأشعث : عيني دميغ وربّ الكعبة . « 1 »
ابن أبي الدّنيا ، مقتل الإمام أمير المؤمنين ، / 36 - 37 رقم 13 - 14
ويروى : أنّ عبدالرّحمان بن ملجم بات تلك اللّيلة عند الأشعث بن قيس بن مَعْدي كرب ، وأنّ حُجر بن عَديّ سمع الأشعث يقول له : فَضَحَكَ الصّبح . فلمّا قالوا قُتل أمير المؤمنين ، قال حجر بن عديّ للأشعث : أنت قتلته يا أعور . ويروى أنّ الّذي سمع ذاك أخو الأشعث عَفيف بن قيس ، وأ نّه قال لأخيه : عن أمرك كان هذا يا أعور .
المبرّد ، الكامل ، 2 / 179
وفي سنة أربعين اجتمع بمكّة جماعة من الخوارج ، فتذاكروا النّاس ، وما هم فيه من الحرب والفتنة ، وتعاهد ثلاثة منهم على قتل عليّ ، ومعاوية ، وعمرو بن العاص ، وتواعدوا ، واتّفقوا [ على ] أن لاينكص رجل منهم عن صاحبه الّذي يتوجّه إليه ، حتّى يقتله أو يُقتل دونه ، وهم : عبدالرّحمان بن مُلْجَم ، لعنه اللَّه ! وكان من تُجِيب ، وكان عدادهم في مُراد ، فنسب إليهم ، وحجّاج بن عبداللَّه الصّريمي ، ولقبه : البُرَك ، وزادويه : مولى بني العنبر ، فقال ابن مُلجم - لعنه اللَّه - : أنا أقتل عليّاً ، وقال البرك : أنا أقتل معاوية ، وقال زادويه :
أنا أقتل عمرو بن العاص ، واتّعدوا أن يكون ذلك ليلة سبع عشرة من شهر رمضان ، وقيل : ليلة إحدى وعشرين .
فخرج عبدالرّحمان بن مُلجم المراديّ إلى عليّ ، فلمّا قدم الكوفة أتى قطام بنت عمّه ، وكان [ عليّ ] قد قتل أباها وأخاها يوم النّهروان ، وكانت أجمل أهل زمانها ، فخطبها ، فقالت : لا أتزوّج حتّى تُسمِّي لي « 2 » ، قال : لا تسأليني شيئاً إلّاأعطيته ، فقالت : ثلاثة آلاف وعبداً وقينة ، وقتل عليّ ، فقال : ما سألتِ هو لكِ مهر إلّاقتل عليّ ، فلا أراكِ تدركينه ، قالت : فالتمس غِرّته ، فإن أصبته شفيت نفسي ونَفَعَك العيشُ معي ، وإن هلكتَ فما عند اللَّه خير لك من الدّنيا ، فقال : واللَّه ما جاء بي إلى هذا المصر ، وقد كنت هارباً منه
هامش
( 1 ) - ورواه ابن سعد في الطّبقات ج 3 ، ص 37 .
( 2 ) - « تُسمِّي لي » أي : تذكر مقدار المهر . وفي ا : « حتّى تسمح لي » .