إن « 1 » بدا لكم ، فواللَّه ما أكره لقاء ربّي على نيّتي وبصيرتي وفي ذلك روح لي عظيم وفرج من مناجاتكم وما مقاساتكم « 2 » ومداراتكم مثل ما تدارى البكار العمدة والثِّياب المهترئة كلّما خيطت من جانب تهتّكت على صاحبها من جانب آخر « 2 » ، ثمّ نزل .
فخرج يمشي حتّى بلغ الغريّين « 3 » ( 3 * ) ، ثمّ دعا حجر بن عديّ الكنديّ من خيله ، فعقد له ، ثمّ راية على أربعة آلاف « 4 » ثمّ سرّحه « 4 » .
فخرج حتّى مرّ بالسّماوة « 5 » وهي أرض كلب ، فلقي بها امرء القيس بن عديّ بن أوس ابن جابر بن كعب بن عليم الكلبيّ أصهر الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام ، فكانوا أدلّاءه على طريقه وعلى المياه ، فلم يزل مغذّاً في أثر الضّحّاك حتّى لقيه بناحية تَدْمُر « 6 » ، فواقفه ، فاقتتلوا ساعة ، فقُتل من أصحاب الضّحّاك تسعة عشر رجلًا ، وقُتل من أصحاب حجر رجلان ؛ « 2 » عبدالرّحمان وعبداللَّه الغامديّ « 2 » ، وحجز اللّيل بينهم ، فمضى الضّحّاك ، فلمّا أصبحوا لم يجدوا له ولأصحابه أثراً ، « 7 » وكان الضّحّاك يقول بعد :
هامش
( 1 ) - [ الشّرح : ما ] .
( 2 ) ( 2 ) [ لم يرد في الشّرح ] .
( 3 ) - في مراصد الإطّلاع : « الغريان تثنية الغري ، طربالان ، وهما بناءان كالصّومعتين كانا بظهر الكوفة قربالقبر الّذي يقال له : قبر علي - رضي الله عنه - ويروى في حكايات مشهورة » .
( 4 - 4 ) [ الشّرح : وروى محمّد بن يعقوب الكلينيّ ، قال : استصرخ أمير المؤمنين عليه السلام النّاس عُقيب غارة الضّحّاك بن قيس الفهريّ على أطراف أعماله ، فتقاعدوا عنه ، فخطبهم ، فقال : ما عزّت دعوة مَن دعاكم ، ولا استراح قلب مَن قاساكم . . . الفصل إلى آخره ] .
( 5 ) - في مراصد الإطّلاع : « السّماوة بفتح أوّله وبعد الألف واو بادية بين الكوفة والشّام أرض مستوية لا حجرفيها وماءة بالبادية .
( 6 ) - في معجم البلدان : « تدمر » بالفتح ثمّ السّكون وضمّ الميم : مدينة قديمة مشهورة في برية الشّام ، بينهاوبين حلب خمسة أيّام .
( 7 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الأعيان ، وزاد فيه : قال إبراهيم بن هلال الثّقفيّ : وذكر محمّد بن مخنف أنّه سمع الضّحّاك بن قيس بعد ذلك بزمان يخطب على منبر الكوفة وقد كان بلغه أنّ قوماً من أهلها يشتمون عثمان ويبرؤون منه ، قال : فسمعته يقول : بلغني أنّ رجالًا منكم ضلّالًا يشتمون أئمّة الهدى ويعيبون أسلافنا الصّالحين ؛ -