تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1016

مساهمون:

ص١٠١٦
العتبي ، قال : سمعت أبا عبدالرّحمان بشراً ، يقول : كان في زمن المهديّ رجل صوفيّ ، وكان عاقلًا عاملًا ورعاً ، فتحمّق ليجد السّبيل إلى الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ؛ وكان يركب قصبة في كلّ جمعة يومين : الاثنين والخميس ، فإذا ركب في هذين اليومين فليس لمعلِّم على صبيانه حكم ولا طاعة ، فيخرج ويخرج معه الرِّجال والنِّساء والصِّبيان ، فيصعد تلّاً وينادي بأعلى صوته : ما فعل النّبيّون والمرسلون ، أليسوا في أعلى علِّيّين ؟ فيقولون : نعم . قال : هاتوا أبا بكر الصّدّيق . فاخذ غلام ، فأجلس بين يديه ؛ فيقول : جزاك اللَّه خيراً أبا بكر عن الرّعيّة ، فقد عدلت وقمت بالقسط ، وخلفت محمّداً عليه الصّلاة والسّلام فأحسنت الخلافة ، ووصلت حبل الدّين بعد حلٍّ وتنازع ، وفزعت منه إلى أوثق عروة وأحسن ثقة ؛ اذهبوا به إلى أعلى علِّيِّين . ثمّ ينادي : هاتوا عمر . فاجلس بين يديه غلام ، فقال : جزاك اللَّه خيراً أبا حفص عن الإسلام ، قد فتحت الفتوح ، ووسّعت الفيء ، وسلكت سبيل الصّالحين ، وعدلت في الرّعيّة ؛ اذهبوا به إلى أعلى علِّيّين بحذاء أبي بكر . ثمّ يقول : هاتوا عثمان . فاتي بغلام ، فاجلس بين يديه ، فيقول له : خلطت في تلك السّنين ، ولكن اللَّه تعالى يقول : « خَلَطوا عملًا صالحاً وآخَرَ سيِّئاً عسى اللَّهُ أن يتوبَ عليهم » ! ثمّ يقول : اذهبوا به إلى صاحبيه في أعلى علّيّين ! ثمّ يقول : هاتوا عليّ بن أبي طالب . فاجلس غلام بين يديه ، فيقول : جزاك اللَّه عن الامّة خيراً أبا الحسن ، فأنت الوصيّ ووليّ النّبيّ ، بسطت العدل ، وزهِدْتَ في الدّنيا ، واعتزلت الفيء ، فلم تخمش فيه بناب ولا ظفر ، وأنت أبو الذّرّيّة المباركة ، وزوج الزّكيّة الطّاهرة ؛ اذهبوا به إلى أعلى علّيّين الفردوس . ثمّ يقول : هاتوا معاوية . فاجلس بين يديه صبيّ ، فقال له : أنت القاتل عمّار بن ياسر ، وخزيمة بن ثابت ذا الشّهادتين ، وحُجر بن الأدبر الكنديّ الّذي أخلقت وجهه العبادة ؛ وأنت الّذي جعل الخلافة مُلْكاً ، واستأثر بالفيء ، وحكم بالهوى ، واستنصر بالظّلمة ؛