« جُعلت فداك ، إنِّي رجل من أهل الشّام ، مولىً لذي الكلاع ، وقد أنعم اللَّه عليَّ بحبّ أهل بيت رسول اللَّه ( ص ) ، وحبّ من أحبّهم ، ومعي هذه الثّلاثة الآلاف « 1 » درهم ، أحبّ إيصالها إلى رجل منهم ، بلغني أنّه قدم هذا المصر داعية للحسين بن عليّ عليه السلام ، فهل تدلّني عليه لُاوصل هذا المال إليه ؟ ليستعين به على بعض أموره ، ويضعه حيث أحبّ من شيعته » .
قال له الرّجل : « وكيف قصدتني بالسّؤال عن ذلك دون غيري ممّن هو في المسجد » ؟
قال : لأنِّي رأيت عليك سيما الخير ، فرجوت أن تكون ممّن يتولّى أهل بيت رسول اللَّه ( ص ) » .
قال له الرّجل : « ويحك ، قد وقعت عليَّ بعينك ، أنا رجل من إخوانك ، واسمي مسلم ابن عوسجة ، وقد سُررت بك ، وساءني ما كان من حسّي قبلك ، فإنّي رجل من شيعة أهل هذا البيت ، خوفاً من هذا الطّاغية ابن زياد ، فأعطني ذمّة اللَّه وعهده أن تكتم هذا عن جميع النّاس » .
فأعطاه من ذلك ما أراد .
فقال له مسلم بن عوسجة : « انصرف يومك هذا ، فإن كان من غد ، فائتني في منزلي حتّى أنطلق معك إلى صاحبنا - يعني مسلم بن عقيل - فأوصلك إليه » .
فمضى الشّاميّ ، فبات ليلته ، فلمّا أصبح غدا إلى مسلم بن عوسجة في منزله ، فانطلق به حتّى أدخله إلى مسلم بن عقيل ، فأخبره بأمره ، ودفع إليه الشّاميّ ذلك المال ، وبايعه .
فكان الشّاميّ يغدو إلى مسلم بن عقيل ، فلا يحجب عنه ، فيكون نهاره كلّه عنده ، فيتعرّف جميع أخبارهم ، فإذا أمسى وأظلم عليه اللّيل دخل على عبيداللَّه بن زياد ، فأخبره بجميع قصصهم ، وما قالوا وفعلوا في ذلك ، وأعلمه نزول مسلم في دار هاني بن عروة . « 2 »
الدّينوري ، الأخبار الطّوال ، / 235 - 236
« 2 »
هامش
( 1 ) - في الأصل : آلاف .
( 2 ) - گويد : ابن زياد يكى از غلامان خويش را كه معقل نام داشت ، پيش خواند وگفت : « سه هزار درم