وسيجزيه اللَّه تعالى بما قدّم « 1 » من خير وشرّ « 1 » ، وقد قعد بموضعه « 2 » ابنه يزيد ، وهذا الحسين ابن عليّ قد خالفه وصار إلى مكّة هارباً من طواغيت آل أبي سفيان ، وأنتم شيعته وشيعة أبيه من قبله ، وقد احتاج إلى نصرتكم اليوم ، فإن كنتم تعلمون أنّكم ناصروه ومجاهدو عدوّه ، فاكتبوا إليه ، وإن خفتم الوهن والفشل ، فلا تغرّوا الرّجل من نفسه .
فقال القوم : بل نؤويه وننصره ونقاتل عدوّه ونقتل أنفسنا « 3 » دونه حتّى ينال حاجته ، فأخذ عليهم سليمان بن صرد على ذلك « 3 » عهداً وميثاقاً أنّهم لا يغدرون ولا ينكثون ، ثمّ قال : فاكتبوا إليه الآن كتاباً من جماعتكم أنّكم له كما ذكرتم ، وسلوه القدوم عليكم .
فقالوا : أفلا تكفينا أنت الكتاب ؟ قال « 4 » : بل تكتب إليه جماعتكم .
فكتب القوم إلى الحسين عليه السلام :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
للحسين بن عليّ أمير المؤمنين ، من سليمان بن صرد ، والمسيّب بن نجبة ، وحبيب بن مظاهر ، ورفاعة بن شدّاد ، وعبداللَّه بن وال ، وجماعة شيعته من المؤمنين .
سلام عليك .
أمّا بعد ، فالحمد للَّهالّذي قصم عدوّك وعدوّ أبيك من قبل الجبّار العنيد ، الغشوم الظّلوم ، الّذي ابتزّ هذه الامّة أمرها ، وغصبها فيئها ، وتأمّر عليها بغير رضاً منها ، ثمّ قتل خيارها ، واستبقى شرارها ، وجعل مال اللَّه دولة بين جبابرتها وعتاتها ، فبُعْداً له « 5 » كما بعُدت ثمود ، ثمّ إنّه قد بلغنا أنّ ولده اللّعين قد تأمّر على هذه الامّة بلا مشورة ولا إجماع ،
هامش
( 1 - 1 ) [ لم يرد في تسلية المجالس ] .
( 2 ) - [ تسلية المجالس : في موضع ] .
( 3 - 3 ) [ تسلية المجالس : بين يديه ، فأخذ سليمان بذلك عليهم ] .
( 4 ) - [ تسلية المجالس : إليه ؟ فقال سليمان : لا ] .
( 5 ) - [ تسلية المجالس : لهم ] .