تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
تعلمون أنّكم ناصروه ومجاهدو عدوّه ، فاكتبوا إليه ، وإن خفتم الوهن والفشل فلا تغرّوا الرّجل من نفسه . فقال القوم : بل ننصره ونقاتل عدوّه ، ونقتل أنفسنا دونه حتّى ينال حاجته . فأخذ عليهم سليمان بن صرد بذلك ميثاقاً ، عهد أنّهم لا يغدرون ولا ينكثون . ثمّ قال : اكتبوا إليه الآن كتاباً من جماعتكم أنّكم له كما ذكرتم ، وسلوه القدوم عليكم . قالوا : أفلا تكفينا أنت الكتاب إليه ؟ قال : لا ، بل يكتب جماعتكم . قال : فكتب القوم إلى الحسين بن عليّ رضي اللَّه عنهما . ذكر الكتاب الأوّل إلى الحسين رضي الله عنه : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، إلى الحسين بن عليّ رضي اللَّه عنهما ، من سليمان بن صرد ، والمسيّب بن نجبة ، وحبيب بن مظاهر ، ورفاعة بن شدّاد ، وعبداللَّه بن وال وجماعة شيعته من المؤمنين . أمّا بعد ، فالحمد للَّه‌الّذي قصم عدوّك وعدوّ أبيك من قبلك ، الجبّار العنيد ، الغشوم الظّلوم ، الّذي ابتزّ هذه الامّة ، وعضاها وتأمّر عليها بغير رضاها ، ثمّ قتل‌خيارها ، واستبقى أشرارها ، فبُعداً له كما بعُدت ثموداً ، ثمّ إنّه قد بلغنا أنّ ولده اللّعين قد تأمّر على هذه الامّة بلا مشورة ولا إجماع ، ولا علم من الأخيار ، ونحن مقاتلون معك ، وباذلون أنفسنا من دونك ، فأقبل إلينا فرحاً مسروراً مأموناً مباركاً سديداً ، وسيِّداً أميراً مطاعاً إماماً ، خليفة علينا مهديّاً ، فإنّه ليس عليك إمام ولا أمير إلّاالنّعمان بن بشير ، وهو في قصر الإمارة وحيد طريد ، ليس يجتمع معه في جمعة لا يخرج معه إلى عيد ، ولا يؤدّي إليه الخراج ، يدعو فلا يجاب ، ويأمر فلا يطاع ؛ ولو بلغنا أنّك قد أقبلت إلينا ، أخرجناه عنّا حتّى يلحق بالشّام . فأقدم إلينا ، فلعلّ اللَّه عزّ وجلّ أن يجمعنا بك على الحقّ . والسّلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته يا ابن رسول اللَّه ، ولا قوّة إلّاباللَّه العليّ العظيم . ثمّ طوى الكتاب وختمه ودفعه إلى عبداللَّه بن سبيع الهمدانيّ وعبداللَّه بن مسمع البكريّ ، ووجّهوا بهما إلى الحسين بن عليّ رضي اللَّه عنهما . فقرأ الحسين كتاب أهل الكوفة ، فسكت ولم يجبهم بشيء .