الّذي استقبلك عشاء أمس ؟ قال : نعم ، وقد أردتُ مسألته ؛ فقلنا : قد استبرأنا لك خبره ، وكفيناك مسألته ، وهو امرؤ من أسد منّا ، ذو رأي وصدق ، وفضل وعقل ، وإنّه حدّثنا أنّه لم يخرج من الكوفة حتّى قُتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة ، وحتّى رآهما يُجَرّان في السّوق بأرجلهما ، فقال : إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ! رحمة اللَّه عليهما ، فردّد « 1 » ذلك مراراً ، فقلنا « 2 » : ننشدك اللَّه في نفسك وأهل بيتك إلّاانصرفت من مكانك هذا ، فإنّه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة ، بل نتخوّف أن تكون عليك ! « 3 » قال : فوثب عند ذلك بنو عقيل ابن أبي طالب .
قال أبو مخنف : حدّثني عمر بن خالد ، عن زيد بن عليّ بن حسين ، وعن داود بن عليّ بن عبداللَّه بن عبّاس ، أنّ بني عقيل قالوا : لا واللَّه لا نبرح حتّى ندرك ثأرنا ، أو نذوق ما ذاق أخونا .
قال أبو مخنف : عن أبي جَناب الكلبيّ ، عن عديّ بن حرملة ، عن عبداللَّه بن سُلَيم والمذري بن المشمعلّ الأسديّين ، قالا : فنظر إلينا « 3 » الحسين ، فقال : لا خير في العيش بعد هؤلاء ؛ قالا : فعلمنا أنّه قد عزم له رأيه على المسير ؛ قالا : فقلنا : خارَ اللَّه لك ! قالا :
فقال : رحمكما اللَّه ! قالا : فقال له بعض أصحابه : إنّك واللَّه ما أنت مثل مسلم بن عقيل ، ولو قدمتَ الكوفة لكان النّاس إليك أسرع ؛ « 4 » قال الأسديّان : ثمّ انتظر حتّى إذا كان السّحر قال لفتيانه وغلمانه : أكثروا من الماء فاستقوا وأكثروا ، ثمّ ارتحلوا وساروا حتّى انتهوا إلى زُبالة . « 5 »
الطّبريّ ، التّاريخ ، 5 / 397 - 398 / مثله المفيد ، الإرشاد ، 1 / 75 - 77
هامش
( 1 ) - [ الإرشاد : يردّد ] .
( 2 ) - [ أضاف في الإرشاد : له ] .
( 3 ) ( 3 ) [ الإرشاد : فنظر إلى بني عقيل ، فقال : ما ترون فقد قُتل مسلم ؟ فقالوا : واللَّه لا نرجع حتّى نصيبثارنا أو نذوق ما ذاق ، فاقبل علينا ] .
( 4 ) - [ أضاف في الإرشاد : فسكت ] .
( 5 ) - عبداللَّه بن سليم ومذرى بن مشمعل ، هر دوان اسدى ، گويند : وقتي حج خويش را به سر برديم ، -