فوثب بنو عقيل ، فقالوا : واللَّه لا ننصرف حتّى ندرك ثأرنا أو نذوق ما ذاق أخونا . فقال الحسين : لا خير في العيش بعد هؤلاء ؟ فعلم أنّه قد عزم رأيه على المسير ، فقال له عبداللَّه بن سليم والمذرئ بن المشمعل الأسديّان : خار اللَّه لك . فقال : رحمكما اللَّه .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 379 ، أنساب الأشراف ، 3 / 168
قال أبو مخنف : حدّثني أبو جَناب الكلبيّ ، عن عديّ بن حرملة الأسديّ ، عن عبداللَّه ابن سُليم والمذريّ بن « 1 » المشمعلّ الأسديّين ، قالا : لمّا قضينا حجّنا ، لم يكن لنا همّة إلّا اللّحاق بالحسين في الطّريق لننظر ما يكون من أمره وشأنه « 2 » ، فأقبلنا تُرْقل بنا ناقتانا مسرعين حتّى لحقناه بزَرود ، فلمّا دنونا منه إذا نحن برجل من أهل الكوفة ، قد عدل عن الطّريق حين رأى الحسين ؛ قالا : فوقف الحسين كأ نّه يريده ، ثمّ تركه ، ومضى ومضينا نحوه ، فقال أحدنا لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا فلنسأله ، فإن كان « 2 » عنده خبر الكوفة علمناه « 2 » ، فمضينا حتّى انتهينا إليه ، فقلنا : السّلام عليك ، قال : وعليكم السّلام ورحمة اللَّه ، ثمّ قال : ممّن الرّجل ؟ قال : أسديّ ، فقلنا : فنحن أسديّان ، فمَنْ أنت ؟ قال : أنا بكير بن المثعبة « 3 » ، فانتسبنا له ، ثمّ قلنا : أخبرنا عن النّاس وراءك ؛ قال : نعم ، لم أخرج من الكوفة حتّى قُتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة ، فرأيتهما يُجَرّان بأرجلهما في السّوق ؛ قالا :
فأقبلنا حتّى لحقنا بالحسين ، فسايرناه حتّى نزل الثّعلبيّة ممسياً ، فجئناه حين نزل ، فسلّمنا عليه ، فردّ علينا « 4 » ، فقلنا له : يرحمك اللَّه ؛ إنّ عندنا خبراً ، فإن شئت حدّثنا علانية ، وإن شئت سرّاً ؛ قال : فنظر « 5 » إلى أصحابه وقال : ما دون هؤلاء سرّ « 6 » ؛ فقلنا له : أرأيت الرّاكب
هامش
( 1 ) - [ في الإرشاد مكانه : وروى عبداللَّه بن سليمان والمنذر بن . . . ] .
( 2 ) - [ لم يرد في الإرشاد ] .
( 3 ) - [ الإرشاد : فلان ] .
( 4 ) - [ أضاف في الإرشاد : السّلام ] .
( 5 ) - [ أضاف في الإرشاد : إلينا و ] .
( 6 ) - [ الإرشاد : ستر ] .