- « أدنوه منِّي » !
فادني منه ، وله ضفيرتان قد رجّلهما « 1 » . فأمر بضفيرتيه ، فامسك بهما ، واستعرض وجهه بقضيب في يده ، فلم يزل يضرب أنفه ، وجبهته ، وجبينه ، حتّى نثر لحم خدّيه ، وهشم أنفه . وتلوّى هاني ، وضرب بيده إلى قائم سيف شرطيّ ممّن حضر ، فمانعه الرّجل ، ومُنع .
فقال عبيداللَّه :
- « أحروريّ سائر اليوم ؟ حلّ لنا قتلك » .
فقام أسماء بن خارجة ، فقال :
- « أرُسُل غُدُر « 2 » نحن منذ اليوم ؟ أمرتنا أن نجيئك بالرّجل ، حتّى إذا جئناك به ، فعلت به ما ترى ، وزعمت أنّك تقتله » .
فقال عبيداللَّه :
- « إنّك ها هنا » ؟
وأمر ، فلُهز ، وتُعتع ساعة ، ثمّ تُرك ، فجلس ، وسكت النّاس .
وأمر بهاني ، فجُعل في بيت ، ووكّل به من يحرسه .
أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 46 - 47
فلمّا أدخل على عبيداللَّه ، قال : استأثر على الأمير بالعرس ، قال : وهل أردت العرس يا هاني ؟ ورماه بمحجن كان في يده ، فارتجّ في الحائط .
الشّجري ، الأمالي ، 1 / 176
فلمّا دخل على ابن زياد ، قال : أتتك بحائن رجلاه ، والتفت نحوه وقال :
أريد حياته ويريد قتلي * غديرك من خليلك من مراد
هامش
( 1 ) - رجلّ الشّعر : سوّاه ، زيّنه ، سرّحه .
( 2 ) - ضُبط في الأصل : رُسُل غُدُر . وفي الطّبريّ ( 7 : 253 ) : رُسُل غدر .