أريد أن أدفعها إلى رجل قد بلغني عنه أنّه يقدم إلى بلدكم هذا « 1 » يأخذ البيعة لابن بنت رسول اللَّه ( ص ) الحسين بن عليّ ، فإن رأيت أن تدلّني عليه حتّى أدفع إليه المال الّذي معي وأبايعه ؟ وإن شئت فخذ بيعتي « 2 » له قبل أن تدلّني عليه . قال : فظنّ مسلم بن عوسجة أنّ القول على ما يقول ، فأخذ عليه الأيمان المغلّظة « 3 » والمواثيق والعهود ، وأ نّه يناصح ويكون عوناً لمسلم بن عقيل رحمه الله « 4 » على عبيداللَّه بن زياد ، قال : فأعطاه موثقاً من الأيمان ما وثق به مسلم بن عوسجة ، [ ثمّ - « 5 » ] قال [ له - « 5 » ] : انصرف عنّي الآن يومي هذا حتّى أنظر ما يكون ! قال : فانصرف معقل مولى زياد .
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 69 - 71
فلمّا كان من الغد أقبل معقل مولى عبيداللَّه « 6 » بن زياد إلى مسلم بن عوسجة ، فقال [ له - « 5 » ] : إنّك كنت وعدتني أن تدخلني على هذا الرّجل فأدفع إليه هذا المال ، فما الّذي بدا لك في ذلك ؟ فقال : إذاً أخبرك يا أخا أهل الشّام ! إنّا شغلنا بموت هذا الرّجل شريك ابن عبداللَّه ، وقد كان من خيار الشّيعة وممّن يتوالى أهل هذا البيت . فقال معقل مولى عبيداللَّه بن زياد : ومسلم بن عقيل في دار هاني ؟ فقال : نعم ؛ قال : فقال « 7 » معقل : فقم بنا إليه حتّى ندفع إليه هذا المال وأبايعه .
قال : فأخذ مسلم بن عوسجة بيده فأدخله على مسلم بن عقيل ، فرحّب « 8 » به مسلم وقرّبه وأدناه وأخذ بيعته وأمر أن يقبض منه ما معه من المال . فأقام معقل مولى عبيداللَّه ابن زياد في منزل هاني يومه ذلك ، حتّى إذا أمسى انصرف إلى عبيداللَّه بن زياد معجباً لما
هامش
( 1 ) - زيد في د : و .
( 2 ) - زيد في د : أنت .
( 3 ) - من د وبر ، وفي الأصل : المغلّضة - كذا بالضّاد .
( 4 ) - ليس في د .
( 5 ) - من د .
( 6 ) - من د ، وفي الأصل وبر : عبداللَّه .
( 7 ) - زيد في النّسخ : عبداللَّه بن - خطأ .
( 8 ) - في د : فترحّب .