قال لهم مسلم بن عمرو الباهليّ : تأخّروا يا ويلكم عن وجه الأمير ، فليس هو ظنّكم ولا طلبتكم ، فأشرف عليه النّعمان من أعلى القصر ، وهو يظنّ أنّه الحسين عليه السلام قد سبق إلى الكوفة ، فأسفر ابن زياد ( لعنه اللَّه ) عن وجهه ، وقال : يا نعمان ! حصّنت قصرك وتركت مصرك ، ثمّ قال له : ناد في النّاس الصّلاة جامعة ، فنادى ، فاجتمع خلق كثير ، فصعد المنبر ، وقال : أيّها النّاس ! من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فإنِّي أعرِّفه بنفسي ، أنا عبيداللَّه بن زياد ( لعنه اللَّه ) ، وقد ولّاني مصركم هذا يزيد ( لعنه اللَّه ) وأمرني بالإنصاف للمظلوم ، وإعطاء المحروم ، والإحسان إلى مسيئكم ، وأنا متّبع فيكم أمره ، ثمّ نزل عن المنبر وأمر مناديه ينادي في قبائل العرب أن اثبتوا على بيعة يزيد ( لعنه اللَّه ) من قبل أن يبعث إليكم من الشّام رجالًا يقتلون رجالكم ويسبون حريمكم .
قال أبو مخنف : فلمّا سمع أهل الكوفة جعل ينظر بعضهم بعضاً ، ويقولون : ما لنا والدّخول بين السّلاطين ؟ ونقضوا بيعة الحسين عليه السلام ، وبايعوا يزيد ( لعنه اللَّه ) . قال أبو مخنف : وكان مسلم عليه السلام قد أصبح في ذلك اليوم موعوكاً ، فلم يخرج للصّلاة ، فلمّا كان وقت الظّهر خرج إلى المسجد ، فأذّن وأقام وصلّى وحده ، ولم يصلّ معه أحد ، فلمّا فرغ من صلاته إذا هو بغلام ، فقال له : يا غلام ! ما فعل أهل هذا المصر ؟ فقال : يا سيّدي ! إنّهم نقضوا بيعة الحسين عليه السلام وبايعوا يزيد ( لعنه اللَّه ) ، فلمّا سمع كلام الغلام صفق يداً على يد ، وجعل يخترق الشّوارع حتّى بلغ محلّة بني خزيمة ، فوقف هناك بإزاء بيت شاهق ، فخرجت من ذلك البيت جارية ، فقال لها : لمن هذه الدّار ؟ فقالت : لهاني بن عروة ، قال لها : ادخلي عليه وقولي له : رجل بالباب ، فإن سألكِ عن اسمي قولي له : إنّه مسلم بن عقيل عليه السلام ، فدخلت الجارية ، ثمّ خرجت وقالت له : ادخل يا سيِّدي .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 24 - 26
فلمّا وصل الكوفة ، وهو متلثّم وبيده قضيب من خيزران ، وأصحابه حوله ، فلا يمرّ بملأ إلّاسلّم عليهم بالقضيب ، وهم يظنّون أنّه الحسين ، لأنّهم يتوقّعون قدومه ، فلمّا دخل
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1271
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٢٧١