فيه ذكرُ حوائجه ، فقال : يا هاني ، ما أراك صنعت شيئاً ، زد ؛ فقام هاني ، فلم يدع حاجة عرضت له إلّاوذكرها ، ثمّ عرض عليه الكتاب ، فقال : أراك قصّرت فيما طلبت ، زد ، فقام هاني فلم يدع حاجة لقومه ولا لأهل مصره إلّاذكرها ، ثمّ عرض عليه الكتاب ، فقال : ما صنعت شيئاً ، زد ، فقال : يا أمير المؤمنين ، حاجة بقيت ، قال : ما هي ؟ قال : أن أتولّى أخذ البيعة ليزيد ابن أمير المؤمنين بالعراق ؛ قال : افعل ، فما زلت لمثل ذلك أهلًا ؛ فلمّا قدم هاني العراق قام بأمر البيعة ليزيد بمعونة من المغيرة بن شُعبة وهو الوالي بالعراق يومئذ « 1 » . « 2 »
ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 18 / 407 - 408 / عنه : المامقاني ، تنقيح المقال ، 3 - 1 / 289 - 290
« 2 »
هامش
( 1 ) - [ زاد في تنقيح المقال : وهي أنّه ذكر في شرح كلمات أمير المؤمنين القصار عند قوله عليه السلام آلة الرّياسة سعة الصّدر ما لفظه إنّ معاوية بن أبي سفيان لعنه اللَّه كان واسع الصّدر ، كثير الاحتمال ، وبذلك نال من الدّنيا ما نال وبلغ ما بلغ وإن كان مذموماً في الدّين ، ثمّ أوردته في ذلك حكايتين الأولى أن ] .
( 2 ) - [ زاد في تنقيح المقال : إلى أن أخذ العلّامة الطّباطبائيّ قدس سره في ردّ ما تضمّنه الحكاية أوّلًا باستظهار كذبها إذ كيف يقول هاني بملأ من قومه وأهل الشّام جهراً غير مستر العجب من معاوية ، يريد أن يقسرنا على بيعة يزيد وحالُه حالُه ، وما ذاك واللَّه بكائن . ويقول للفتى : إذا لقيت معاوية فقل له : يقول لك هاني : واللَّه ما إلى ذلك سبيل ، ثمّ يكون هو الطّالب للقيام ببيعة يزيد لعنه اللَّه في الكوفة ، ولو لم يكن له حاجز من تقوى اللَّه لمنعه من ذلك تكذيبه لنفسه وانتقاصه به عند قومه وعند معاوية وأتباعه بمضيّ حيلته ، وفيه خدعته له .
وثانياً بأنّ ما ذكره مجرّد قصّة سمّاها حديثاً ولم يعدّها رواية قد أوردها من غير إسناده ولا إضافة إلى كتاب ولا موافق لها في كتب التّواريخ والسّير المعدّة لذكر مثل ذلك ، وقد ذكر أصحاب الأخيار ما جرى للنّاس في أخذ معاوية لعنه اللَّه بولاية العهد لابنه يزيد لعنه اللَّه وما وقع فيه من الكلام ممّن رضي بذلك أو أبى ، ولم ينقل أحد منهم هذه القصّة ولو صحّت لكانت أولى بالنّقل من غيرها لما فيها من الغرابة .
وثالثاً بأنّ ما ختم به لهاني رضي الله عنه من ردّه بيعة يزيد وقيامه بنصر الحسين عليه السلام حتّى قتل يأتي على كلّ ما فرط منه قبل ذلك لو كان وما أشبه حاله بحال الحرّ رضي الله عنه إذ تاب وقبلت توبته بعدما وقع منه ما وقع وصدر ما صدر ، وقد كان الأمر فيه أشدّ ، وفي هاني أهون ، فهو إلى القبول أقرب ، والحمد للَّهوسلامه على محمّد وآله ، إلى هنا كلام العلّامة الطّباطبائي .
وأقول : ليته جعل الجواب الثّالث رابعاً وأجاب ثالثاً بأ نّه على فرض وقوع طلبه من معاوية أخذ البيعة ليزيد فهو فعل مجمل غير معلوم الوجه ، ولعلّه نظر إلى أنّ بيعة يزيد كائنة لا محالة ، فأراد أن يكون له مدخل فيها حتّى يسهل له تكليف المبايعين بتوسّطه بنقضها إذا خرج الحسين عليه السلام وهذا داع عقلائيّ شرعيّ لا يوجب -