- « يا هاني ، لم تصنع شيئاً ؟ » فقال :
- « يا أمير المؤمنين ، قد بقيت حاجة » . قال :
- « وما هي ؟ » قال :
- « بيعة يزيد ، أتولّاها له بالعراق » . قال :
- « هي إليك » .
فقدم هاني ، فقام بأمر يزيد ، وتولّى المغيرة بن شعبة البيعة .
أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 35 - 36
وفد أهل الكوفة على معاوية حين خطب لابنه يزيد بالعهد بعده ، وفي أهل الكوفة هاني بن عروة المراديّ - وكان سيِّداً في قومه - فقال يوماً في مسجد دمشق والنّاس حوله : العجب لمعاوية يريد أن يقسرنا على بيعة يزيد ، وحالُه حالُه ، وما ذاك واللَّه بكائن ، وكان في القوم غلام من قريش جالساً ، فتحمّل الكلمة إلى معاوية ، فقال معاوية : أنت سمعت هانياً يقولها ؟ قال : نعم ، قال : فاخرُج فأتِ حلقته ، فإذا خفّ النّاس عنه ، فقل له : أيّها الشّيخ ، قد وصلت كلمتُك إلى معاوية ، ولست في زمن أبي بكر وعمر ولا أحبّ أن تتكلّم بهذا الكلام فإنّهم بنو اميّة ، وقد عرفت جُرأتهم وإقدامهم ، ولم يدعني إلى هذا القول لك إلّاالنّصيحة والإشفاق عليك ، فانظر ما يقول ؛ فأتني به .
فأقبل الفتى إلى مجلس هاني ، فلمّا خفّ من عنده دنا منه ، فقصّ عليه الكلام وأخرجه مخرج النّصيحة له ، فقال هاني : واللَّه يا ابن أخي ما بلغت نصيحتك كلّ ما أسمع ؛ وإنّ هذا الكلام لكلام معاوية أعرفه ! فقال الفتى : وما أنا ومعاوية ؟ ! واللَّه ما يعرفني ؛ قال : فلا عليك ، إذا لقيته فقل له : يقول لك هاني : واللَّه ما إلى ذلك من سبيل ، انهض يا ابن أخي راشداً !
فقام الفتى فدخل على معاوية فأعلمه ، فقال : نستعين باللَّه عليه .
ثمّ قال معاوية بعد أيّام للوفد : ارفعوا حوائجكم ، وهاني فيهم ، فعرض عليه كتابه
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1244
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٢٤٤