الأشعث بن قيس شيء عند عزل عليّ إيّاه عن الرّياسة ؛ وذلك أنّ رياسة كِندة وربيعة كانت للأشعث ، فدعا عليّ حسّان بن مخدوج ، فجعل له تلك الرّياسة ، فتكلّم في ذلك أناس من أهل اليمن ، منهم الأشتر ، وعديّ الطّائيّ ، وزَحْر بن قيس « 1 » وهاني بن عروة ، فقاموا إلى عليّ ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إنّ رياسة الأشعث لاتصلُح إلّالمثله ، وما حسّان ابن مخدوج مثل الأشعث . فغضب ربيعة ، فقال حريث بن جابر : يا هؤلاء ، رجلٌ برجل ، وليس بصاحبنا عجز في شرفه وموضعه ، ونجدته وبأسه ، ولسنا ندفع فضل صاحبكم وشرفه . فقال النّجاشيّ في ذلك :
رضينا بما يرضى عليٌّ لنا به * وإن كان فيما يأت جدع المناخر
وصيُّ رسول اللَّه من دون أهله * ووارثُه يوم العُموم الأكابر « 2 »
رضى بابن مخدوجٍ فقلنا الرّضا به * رضاك وحَسّانُ الرّضا للعشائر
وللأشعثِ الكنديّ في النّاس فضلُه * تَوارَثه مِن كابرٍ بعد كابر
متوّجُ آباء كرامٍ أعزّةٍ * إذ الملكُ في أولادِ عمرو بن عامر
فلولا أمير المؤمنين وحقُّه * علينا لأشجَينا حُرَيثَ بن جابر
فلا تطلبنّا يا حريثُ فإنّنا * لقومك رِدْه في الأمور الغوامر
وما بابنِ مخدوجِ بن ذُهْلٍ نقيصةٌ * ولا قومُنا في وائلٍ بعوائِر « 3 » وليس لنا إلّاالرِّضا بابن حرّةٍ
أشمّ طويل السّاعدين مهاجِر * على أنّ في تلك النّفوس حزازةً
وصدعاً يؤتّيه أكُفُّ الجوابر
« 4 »
هامش
( 1 ) - في الأصل : « زجر » بالجيم ، صوابه بالحاء .
( 2 ) - جمع العمّ أعمام وعموم وعمومة .
( 3 ) - العوائر : جمع عائر ، وهو الّذي لا يدري من أين أتى ، وأصل ذلك في السّهام .
( 4 ) - يؤتّيه : يهيّئه ويصلحه . وفي اللّسان : « أتيت الماء : أصلحت مجراه » . وفيه : « وأتاه اللَّه : هيّأه » . وفي الأصل : « يأبيه » مع ضبطها بضمّ الياء وفتح الهمزة . والوجه ما أثبت .