وفي عذيب الهجانات « 1 » أتاه أربعة نفر خارجين من الكوفة على رواحلهم ويجنبون فرساً لنافع بن هلال يقال له « الكامل » وهم : عمرو بن خالد الصّيداويّ ، وسعد مولاه ، ومجمع بن عبداللَّه المذحجيّ ، ونافع بن هلال ، ودليلهم الطّرمّاح بن عديّ الطّائيّ يقول :
يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمِّري قبل طلوع الفجرِ
بخير ركبان وخير سفرِ * حتّى تَحلّي بكريم النّجرِ
الماجد الحرّ رحيب الصّدرِ * أتى به اللَّه لخير أمرِ
ثمّة أبقاه بقاء الدّهرِ
فلمّا انتهوا إلى الحسين عليه السلام أنشدوه الأبيات ، فقال عليه السلام : أما واللَّه إنِّي لأرجو أن يكون خيراً ما أراد اللَّه بنا قتلنا أم ظفرنا .
وسألهم الحسين عن رأي النّاس ، فأخبروه بأنّ الأشراف عظمت رشوتهم ، وقلوب ساير النّاس معك والسّيوف عليك ، ثمّ أخبروه عن قتل قيس بن مسهر الصّيداويّ ، فقال عليه السلام : « فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » ، اللَّهمّ اجعل لنا ولهم الجنّة ، واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ من رحمتك ورغائب مذخور ثوابك .
وقال له الطّرمّاح : رأيت النّاس قبل خروجي من الكوفة مجتمعين في ظهر الكوفة ، فسألت عنهم ، قيل : إنّهم يعرضون ، ثمّ يسرّحون إلى الحسين ، فأنشدك اللَّه أن لا تقدم عليهم ، فإنِّي لا أرى معك أحداً ، ولو لم يقاتلك إلّاهؤلاء الّذين أراهم ملازميك لكفى .
ولكن سر معنا لتنزل جبلنا الّذي يُدعى « أجا » ، فقد امتنعنا به من ملوك غسّان
هامش
- خواب نبودم وديدم بيست أسب سوار آمدند » إلى آخره .
پس اين روايت طبري اعتباري ندارد وبدان استنادى نتوان كرد وخدا توفيق درستى دهد .
كمره اى ، ترجمهء نفس المهموم ، / 84 - 86
( 1 ) - العذيب : واد لبني تميم وهو حدّ السّواد وفيه مسلحة للفرس ، بينه وبين القادسيّة ستّ أميال ، وقيلله عذيب الهجانات لأنّ خيل النّعمان ملك الحيرة ترعى فيه .