استشهاده « 1 »
قال الطّرمّاح بن عديّ رحمه الله : كنت في القتلى ، وقد وقع فيّ جراحات ، ولو حلفت لكنت صادقاً أنِّي كنت غير نائم ، إذ أقبل عشرون فارساً « 2 » وعليهم ثياب بيض يفوح منها المسك والعنبر ، فجاؤوا حتّى صاروا قريباً من جسد الحسين عليه السلام ، فتقدّم رجل إليه وأجلسه « 3 » قريباً منه « 4 » وأومى بيده إلى الكوفة ، وإذا برأسه قد أقبل ، فركّبه على الجسد ، فعاد « 5 » مثل ما كان بقدرة اللَّه تعالى وهو يقول : يا ولدي ! قتلوك « 6 » ومن شرب الماء منعوك ما أشدّ جرأتهم على اللَّه ، ثمّ التفتَ إلى مَنْ كان عنده ، فقال : يا أبي يا آدم ، ويا أبي إبراهيم ، ويا أبي إسماعيل ، ويا أخي موسى ، ويا أخي عيسى ! أما ترون ما صنعت الطّغاة بولدي ؟ لا أنالهم اللَّه شفاعتي ، فتأمّلته ، فإذا هو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 2 » .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 99 / عنه : القمّي ، نفس المهموم ، / 195 ؛ المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 46
وروى عن الطّرمّاح بن عديّ رضي الله عنه قال : كنت من قتلى كربلاء وقد بقي فيَّ رمق من الحياة ، ولو حلفت لكنت صادقاً إذ رأيت بعد عشرات متتابعات عشرين فارساً لهم نور شعشعانيّ ، وكلّهم ذو ثياب بيض يفوح منها رائحة المسك والعنبر ، فقلت في نفسي : هذا ابن زياد وقد أقبل يطلب جسد الحسين عليه السلام ليمثّل به ، فجاؤوا حتّى نزلوا بين القتلى ، ثمّ إنّ المتقدّم أتى إلى الحسين وجلس عنده وأجلسه وسنّده بصدره وأومأ إلى نحو الكوفة
هامش
( 1 ) - [ زاد في نفس المهموم : أقول : فظهر بهذه الرّواية الّتي نقلها أبو جعفر الطّبريّ عن أبي مخنف أنّ الطّرمّاحابن عديّ لم يحضر وقعة الطّفّ ولم يكن في الشّهداء ، بل لمّا سمع خبر شهادة الحسين عليه السلام رجع إلى مكانه ، فما في هذا المقتل المنسوب إلى أبي مخنف ] .
( 2 ) ( 2 ) [ نفس المهموم : إلخ ، فهو شيء ليس عليه الاعتماد ولا إليه الرّكون والإستناد . واللَّه الموفّق للسّداد ] .
( 3 ) - [ المعالي : جلس ] .
( 4 ) - [ زاد في المعالي : وأجلسه ] .
( 5 ) - [ لم يرد في المعالي ] .
( 6 ) - [ زاد في المعالي : أتراهم ما عرفوك ] .