الكوفة يقصدون الحسين ودليلهم رجل يقال له الطّرمّاح بن عديّ راكب على فرس ] « 1 » وهو يقول :
يا ناقتي لاتذعري من زجري * وشمِّري قبل طلوع الفجر
بخير ركبان وخير سفر * حتّى تحِلّي بكريم النّجر
الماجد الحرّ رحيب الصّدر * أتى به اللَّه لخير أمر
ثمّة أبقاه بقاء الدّهر
فأراد الحرّ أن يحول بينهم وبين الحسين ، فمنعه الحسين من ذلك .
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 173
قال الرّاوي : فبينما الحسين في المسير ، إذ طلع عليه ركّب مقبلون من الكوفة وفيهم هلال بن نافع البجليّ وعمرو بن خالد ، فسألهما عن النّاس ؟ فقال : أمّا الأشراف فقد استمالهم ابن زياد بالأموال ، وأمّا باقي النّاس فقلوبهم معك وأسيافهم عليك ، وبلّغاه الخبر عن مسلم بن عقيل وهاني بن عروة أنّهما قُتلا . فقال : إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ، ثمّ قال للرّكّب : ولكم علم برسولي ؟ قالوا : نعم ، قتله ابن زياد ، فاسترجع وبكى وقال : جعل اللَّه له الجنّة ثواباً ، اللَّهمّ اجعل لنا ولشيعتنا منزلًا كريماً إنّك على كلّ شيء قدير ، ثمّ إنّه عليه السلام قام خطيباً بالنّاس وقال : إنّه قد نزل بنا من الأمر ما ترون ، وإنّ الدّنيا قد تغيّرت وتنكّرت ، وأدبر معروفها ، ولم يبق منها إلّاصبابة كصبابة الإناء ، ألا ترون إلى الحقّ لا يعمل به ، وإلى الباطل لا ينتهى عنه ؟ ليرغب المؤمنين في لقاء اللَّه محقّاً ، ولا يرى الموت إلّا سعادة والحياة مع الظّالمين إلّابرما .
الطّريحي ، المنتخب ، / 437 - 438
وسار حتّى وصل عذيب الهجانات ، « 2 » وإذا بأربع نفر « 3 » قد أقبلوا من ناحية الكوفة وإذا
هامش
( 1 ) - سقط من نسخة طوب قبو بالأستانة .
( 2 ) - [ زاد في وسيلة الدّارين : وفيها أحشام نعمان بن منذر ملك الحيرة ] .
( 3 ) - [ وسيلة الدّارين : أشخاص ] .