وظاهر الكوفة مملوء بالخيول والجيوش يعرضون ليقصدونك ، فأنشدك اللَّه ، إن قدرت أن لا تتقدّم إليهم شبراً فافعل ، فإن أردت أن تنزل بلداً يمنعك اللَّه به من ملوك غسّان وحمير ، ومن النّعمان بن المنذر ، ومن الأسود والأحمر ، واللَّه إن دخل علينا ذلّ قطّ فأسير معك حتّى أنزلك القرية ، ثمّ تبعث إلى الرّجال من بأجا وسلمى من طيِّئ ، ثمّ أقم معنا ما بدا لك ، فأنا زعيم بعشرة آلاف طائيّ يضربون بين يديك بأسيافهم ، واللَّه لا يوصل إليك أبداً ومنهم عين تطرف . فقال له الحسين : جزاك اللَّه خيراً ، فلم يرجع عمّا هو بصدده ، فودّعه الطّرمّاح ، ومضى الحسين .
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 173 - 174
وسار حتّى وصل عذيب الهجانات ، « 1 » وإذا بأربع نفر « 2 » قد أقبلوا من ناحية الكوفة وإذا هم نافع بن هلال المراديّ ، وعمرو الصّيداويّ ، « 3 » وسعد مولى عمرو الصّيداويّ « 3 » ، وعبيداللَّه المذحجيّ ، فأقبلوا إلى الحسين ، فلمّا نظر الطّرمّاح ، أخذ بزمام ناقة الحسين عليه السلام وأنشأيقول :
يا ناقتي لا تجزعي من زجري * وشمّري قبل طلوع الفجرِ
بخير ركبان وخير سفرِ * حتّى تَحلّي بكثير الفخرِ « 4 »
الماجد الحرّ رحيب الصّدرِ * أثابه اللَّه بخير أجرِ « 5 » ابن أمير المؤمنين الطّهرِ
وابن الشّفيع من عذاب الحشرِ « 6 » * يا مالك النّفع معاً والضّرِّ
أيِّد حسيناً سيِّدي بالنّصرِ « 7 » * على اللّعينين سليلَي صخرِ
وابن زياد العهر وابن العهرِ
هامش
( 1 ) - [ زاد في وسيلة الدّارين : وفيها أحشام نعمان بن منذر ملك الحيرة ] .
( 2 ) - [ وسيلة الدّارين : أشخاص ] .
( 3 - 3 ) [ المطبوع : سعيد بن أبي ذرّ الغفاريّ ] .
( 4 ) - [ زاد في وسيلة الدّارين : آل رسول اللَّه آل الفخر ] .
( 5 ) - [ زاد في وسيلة الدّارين : السّادة البيض الوجوه الزّهر ] .
( 6 ) - [ زاد في وسيلة الدّارين : الضّاربين بالسّيوف البتر ] .
( 7 ) - [ زاد في وسيلة الدّارين : الطّاعنين بالرّماح السّمر ] .