زياد قد ورد عليَّ يؤنِّبني ويعنّفني في أمرك . فقال الحسين : فذرنا حتّى ننزل بقرية نينوى « 1 » أو الغاضريّة « 2 » ، فقال الحرّ : لا واللَّه ما أستطيع ذلك ، هذا رسول عبيداللَّه « 3 » بن زياد معي ، وربّما بعثه عيناً [ عليَّ - « 4 » ] .
قال : فأقبل الحسين « 5 » بن عليّ « 5 » على رجلٍ من أصحابه يُقال له زهير بن القين « 6 » البجليّ ، فقال له : يا ابن بنت رسول اللَّه ! ذرنا حتّى نقاتل هؤلاء القوم ، فإنّ قتالنا السّاعة نحن وإيّاهم أيسر علينا وأهون من قتال من يأتينا من بعدهم ؛ فقال الحسين : صدقت يا زهير ! ولكن ما كنت بالّذي « 7 » أنذرهم بقتال حتّى يبتدؤوني « 7 » . فقال له زهير : فسر بنا حتّى نصير بكربلاء ، فإنّها على شاطئ « 8 » الفرات فنكون هنالك ، فإن قاتلونا « 9 » قاتلناهم واستعنّا باللَّه « 10 » عليهم . قال : فدمعت عينا « 11 » الحسين ، ثمّ قال : اللَّهمّ ! ثمّ اللَّهمّ ! إنِّي أعوذ بك من الكرب والبلاء ! قال : ونزل الحسين في موضعه ذلك ، ونزل الحرّ بن يزيد « 12 » حذاءه في ألف فارس .
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 141 - 143
فانثنى الحسين عن طريق العُذيب والحرّ بن زياد يسايره حتّى انتهى إلى الغاضريّة ، فنزل بها وهو يوم الخميس لليلتين خلتا من المحرّم سنة إحدى وستّين .
هامش
( 1 ) - بسواد الكوفة ناحية يُقال لها نينوى ، منها كربلاء الّتي قُتِلَ بها الحسين رضي الله عنه - معجم البلدان ، 6 / 18 .
( 2 ) - هي قرية من نواحي الكوفة قريبة من كربلاء - معجم البلدان ، 6 / 261 .
( 3 ) - في د : عبداللَّه .
( 4 ) - من د وبر .
( 5 - 5 ) ليس في د وبر .
( 6 ) - وفي الأصل وبر : القير ، وفي د : القيني .
( 7 - 7 ) في د : أنظرهم يقال حتّى يبتدرون - كذا .
( 8 ) - في د : شطاء .
( 9 ) - في د : قاتلون .
( 10 ) - ليس في د .
( 11 ) - في د : عيناي .
( 12 ) - من د وبر ، وفي الأصل : زيد .